{والذين كَفَرُواْ أعمالهم كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح} الآية ، ونحوُ ذلك من النصوص الكريمة ، وأن الإيمانَ الحادثَ كما لا ينفعهم وحده لا ينفعهم بانضمام أعمالِهم السابقةِ واللاحقة ، ولك أن تقول: المقصودُ بوصف النفسِ بما ذُكر من العدمين التعريضُ بحال الكفرة في تمردهم وتفريطِهم في كل واحد من الأمرين الواجبين عليهم وإن كان وجوبُ أحدِهما منوطاً بالآخر كما في قوله عز وجل: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ} تسجيلاً بكمال طغيانِهم وإيذاناً بتضاعف عقابِهم لما تقرر من أن الكفارَ مخاطَبون بفروع الشرائعِ في حق المؤاخذة كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} إذا تحققت هذا وقفتَ على أن الآيةَ الكريمة أحقُّ بأن تكون حجةً على المعتزلة من أن تكون حجةً لهم هذا وقد قيل: إنها من باب اللف التقديريِّ ، أي لا ينفع نفساً إيمانُها ولا كسبُها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه ، وليس بواضح فإن مبنى اللفِّ التقديريِّ أن يكون المقدرُ من متمّمات الكلامِ ومقتَضَيات المقام قد ترك ذكرَه تعويلاً على دِلالة الملفوظِ عليه واقتضائِه إياه كما مر في تفسير قوله عز وجل: {وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً} فإنه قد طُوي في المفصل ذكرُ حشرِ المؤمنين ثقةً بإنباء التفصيل عنه أعني قوله تعالى: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ} الآية ، ولا ريب في أن ما قُدّر هاهنا ليس مما يستدعيه قوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِى إيمانها خَيْرًا} ولا هو من مقتضيات المقامِ لأنه ليس مما وُعِدوه وعلّقوه بإتيان ما ذكر من الآيات كالإيمان حتى يرِدَ عليهم ببيان عدمِ نفعِه إذ ذاك ، على أن ذلك مشعرٌ بأن لهم بعد ما أصابهم من الدواهي ما أصابهم بقاءً على السلامة وزماناً يتأتى منهم الكسبُ والعملُ فيه ، وفيه من الإخلال بمقام تهويلِ الخطبِ وتفظيعِ الحال ما لا يخفي.