العلة السادسة وهي أن ينقل المحدث الحديث ويغفل عن نقل 27أ السبب الموجبى له فيعرض من ذلك أشكال في الحديث أو معارضة لحديث آخر كنحو ما رواه قوم من أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالعرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام وأغاروا على لقاح النبي فامر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل عيونهم وتركوا بالحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا
وقد وردت عنه الروايات من طرق شتى أنه نهى عن المثلة وإنما عرض هذا التعارض من أجل أن الذي روى الحديث الأول أغفل نقل سببه الذي أوجبه ورواه غيره فقال انما فعل بهم ذلك لأنهم مثلوا براعيه فجزاهم بمثل فعلهم ومن الفقهاء من يرى أن هذا كان في أول الإسلام قبل أن تنزل الحدود ثم نسخ
وقد ذهب بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته إلى أنه مما أغفل الناقل ذكر السبب الذي قاله من أجله
ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يلطم وجه عبده وهو يقول قبح الله وجهك ووجه من أشبهك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ضرب أحدكم عبده فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته
قالوا فاهاء انما تعود على العبد فلما روى الراوي الحديث وأغفل رواية السبب اوهم ظاهره أنها تعود على الله سبحانه وتعالى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وهذا الذي قالوه ورووه غير معترض على رواية غيرهم من وجهين
أحدهما أنه قد جاء في حديث آخر خلق آدم على صورة الرحمن وجاء في حديث آخر رأيت ربي في أحسن صورة وهذا لا يسوغ معه شيء من الذي قالوه
والثاني أن الحديث له تأويل صحيح بخلاف ما ظنوه وقد تكلم فيه ابن قتيبة فلم يأت فيه بمقنع بل جاء بما لو سكت عنه لكان أجدى بما عليه