وَإِذَا كَانَ الْحَصْدُ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ صَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ وَآتُو حَقَّهُ يَوْمَ اسْتِئْصَالِهِ ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِزَرْعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، قِيلَ: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقِيقَةَ الْحَصَادِ فِي الزُّرُوعِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي غَيْرِهِ ، يُقَالُ: حَصْدُ الزَّرْعِ وَجَذُّ التَّمْرِ ، وَقَطْفُ الْعِنَبِ وَجَدُّ الْبَقْلِ وَجَنَى الْفَاكِهَةِ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكُنَّ ظِلٌّ وَلَا جَنًا فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شَجَرَاتِ وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّنَا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ: لِأَنَّ الثِّمَارَ لَا تُسْتَأْصَلُ بَلْ تُتْرَكُ أُصُولُهَا وَتُجْنَى ثِمَارُهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْآيَةِ مُسْتَعْمَلًا تَكَافَأَ النِّزَاعُ فِيهَا وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ فَجَوَابُهُ كَجَوَابِ الْآيَةِ الْأُولَى فَنَقُولُ قَدْ رَوَاهُ مُعَاذٌ تَامًّا فَقَالَ: وَأَمَّا الْبِطِّيخُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخَضْرَاوَاتُ فَعَفْوٌ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ، فَكَانَ هَذَا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ مُقْتَاتٌ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَالْخَضْرَاوَاتُ لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُقْتَاتَةٍ شَابَهَتِ الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ فَلَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ .