فهرس الكتاب
قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنُ وَعَاصِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ (وَرِيَاشًا) .
وَلَمْ يَحْكِهِ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَاهُ.
وَهُوَ جَمْعُ رِيشٍ.
وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ وَاللِّبَاسِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رِيشٌ وَرِيَاشٌ، كَمَا يُقَالُ: لِبْسٌ وَلِبَاسٌ.
وَرِيشُ الطَّائِرِ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ الْخِصْبُ وَرَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الرِّيشَ مَا سَتَرَ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ مَعِيشَةٍ.
وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
فَرِيشِي مِنْكُمْ وَهَوَايَ مَعْكُمْ ... وإن كانت زياتكم لِمَامًا
وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: وهت لَهُ دَابَّةً بِرِيشِهَا، أَيْ بِكِسْوَتِهَا وَمَا عَلَيْهَا من اللباس.
قوله تعالى: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)
بَيَّنَ أَنَّ التَّقْوَى خَيْرُ لِبَاسٍ، كَمَا قَالَ:
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًا مِنَ التُّقَى ... تقلب عيانا وَإِنْ كَانَ كَاسِيًا
وَخَيْرُ لِبَاسِ الْمَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ ... وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا
وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: (لِباسُ التَّقْوى) الْحَيَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لِباسُ التَّقْوى) هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ.
وعنه أيضا: السمت الحسن فِي الْوَجْهِ.
وَقِيلَ: مَا عَلَّمَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَدَى بِهِ.
وَقِيلَ: (لِباسُ التَّقْوى) لُبْسُ الصُّوفِ وَالْخَشِنِ مِنَ الثِّيَابِ، مِمَّا يُتَوَاضَعُ بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُتَعَبَّدُ لَهُ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (لِباسُ التَّقْوى) الدِّرْعُ وَالْمِغْفَرُ، وَالسَّاعِدَانِ، وَالسَّاقَانِ، يُتَّقَى بِهِمَا فِي الْحَرْبِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْتِشْعَارُ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةَ.
وَقَوْلُ زَيْدِ بن علي حسن، فإنه خض عَلَى الْجِهَادِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ.