ثم لما فرغ من التخويف بالعذاب الآجل رغب الخلائق في قبول دعوة الأنبياء بطريق آخر وهو تذكير النعم فإن ذلك يوجب الطاعة فقال: {ولقد مكناكم في الأرض} أقدرناكم على التصرف فيها {وجعلنا لكم فيها معايش} هي جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها، أو ما يتوصل به إلى ذلك وبالجملة وجوه المنافع التي تحصل بتخليق الله تعالى ابتداء كالأثمار، أو بواسطة كالاكتساب ولوجه في معايش تصريح الياء لأنها أصلية لا زائدة كصحائف بالهمز في صحيفة. وعن ابن عامر أو نافع في بعض الروايات الهمز تشبيهاً بصحائف واستبعده النحويون البصريون. ثم عاتب المكلفين بأنهم لا يقومون بشكر نعمه كما ينبغي فقال: {قليلاً ما تشكرون} وفيه إشارة إلى أنهم قد يشكرون {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 197 - 204}