فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168660 من 466147

وأَما النَّصيحة لعامَّة المسلمين ، وهم من عَدَا وُلاة الأَمْر الأُمراء والعُلماء على هذا الاحتمال ، فإِرْشادُهم لمَصالحهم فِي آخرتهم ودنياهم ، وكفُّ الأَذَى عنهم ، وسَتْرُعَوْراتهم وسدُّ خَلاَّتهم ، ودفعُ المضارّ عنهم ، ورفع المسارّ إِليهم ، وأَمْرُهم بالمعروف ونَهْيُهم عن المنكر برفق وإِخلاص ، والشفقةُ عليهم ، وتنبيهُ غافِلِهم وتبصيرُ جاهلهم ، ورَفْدُ مُحتاجهم ، وتوقيرُ كبيرهم ، ورحمةُ صغيرهم ، وتَحَوُّلهم بالمَوْعظة الحسنة ، وتركُ غشِّهم وحَسَدِهم ، وأَنْ يُحِبَّ لهم ما يحبّ لنفسه ، ويكرَه لهم ما يكرهُ لها ، فبهذا

التفصيل ظهر أَنْ حَصْر الدّين فِي النَّصيحة على ظاهره ، وإِنْ كان بعضُ ذلك فرض عين ، وبعضُه فَرْضَ كفاية ، وبعضه سُنَّةً ، كما هو الدّين أَيضاً/ يشتمل على جميع ذلك.

وفى هذا الحديث أَنَّ النصيحة تُسَمَّى دينا وإِسلاماً ، وأَنَّ الدّين يقع على العمل كما يقع على القول.

والنَّصيحة فرضٌ يُجْزى فيها مَنْ قام به ويسقُط عن الباقين.

والنصيحة لازمةٌ على قَدْر الطَّاقة إِذا عَلِم النَّاصحُ أَنَّه يُقبَل نُصْحُه ويُطاعُ أَمرُه ، وأَمِنَ على نفسه المكروهَ ، فإِن خشى أَذَى فهو فِي سَعَة.

وأمّا نصيحة المُلوك فهو على قَدْرِ الجاه والمنزلة عندهم ، فإِذا أَمِنَ من ضَرّهِم فعليه نُصحهم ، فإِن خشى على نفسه غَيَّر بقَلْبه ، وإِنْ علم أَنَّه لا يَقْدِر على نُصحِهم فلا يدخلُ عليهم لأَنَّه يَفْتِنهم ويزيدهم فِتْنةً ويَذْهَبُ دينهُ معهم.

قال الفُضَيْل: رُبّما يدخلُ العالِمُ على المَلِكِ ومعه شىءٌ من دِينِه فيخرجُ وليس معه شىءٌ.

قيل له: وكَيْفَ ذلك؟ قال: يصدّقه فِي كَذِبه ، ويمدَحُه فِي وَجْهه.

والنَّصيحة واجبة لجميع الخَلْق مسلمين وغيرهم ، وهو معنى قولِه وعامَّتهم ، فيقال للكافر اتَّقِ الله تعالَى ويُدْعَى إِلى الإِسلام ، ويُنْهَى عن ظُلْمه ، ومنه قوله تعالى: {وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت