وقد أحرق مرتكبي هذه المعصية خالد ابن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق، وأحرقهم عبد الله ابن الزبير في زمانه، ثم أحرقهم هشام ابن عبد الملك، ثم أحرقهم خالد القسري بالعراق.
ومذهب مالك وجماعة منهم سعيد ابن المسيب والنخعي أن مرتكبها يرجم، أحصن أو لم يحصن، وقد سأل مالك ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط، فقال ابن شهاب"عليه الرجم أحصن أو لم يحصن"، ومذهب الشافعي وجماعة أنه يحد حد الزاني، إن كان محصنا فبجزائه وهو الرجم بالحجارة، وإن كان بكرا فبجزائه
وهو الجلد مائة. قال ابن العربي:"والذي صار إليه مالك أحق، وهو أصح سندا، وأقوى معتمدا".
أما أخف الأقوال في مرتكب هذه المعصية فهو أن"يعزر"بدلا من أن يحد، كما ذهب إليه أبو حنيفة، باعتبار أن هذه المعصية لم يرد فيها حد مخصوص، ولا كفارة معينة، و"التعزير"عقوبة تأديبية، بدنية أو مالية، موكولة لاجتهاد الحاكم. لكن هذا القول الخفيف، خفيف الوزن أمام ما ورد في الحديث الشريف، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
والسر في محاربة الدين والأخلاق لهذه الفاحشة النكراء، أنها تحدث انحرافا في الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وتشويها لها بإخراجها عن طريقها، وتؤدي في النهاية إلى تهديد النوع الإنساني بالانقراض تدريجيا، وتعطيل النسل من أصله، حيث أن هذه الفاحشة تعطل طاقة الإخصاب عند صاحبها عن نشاطها الأصلي، وتضييع طاقته في غير جدوى ودون ثمرة، لا للفرد ولا للمجتمع، وذلك مؤد بطبيعته إلى القضاء على أصل من الأصول الأساسية للملة، وهو حفظ النسل الذي يصونه الشرع بكل الوسائل.