فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168839 من 466147

أَي فأصروا على تكذيبه في رسالته، واستمروا على ذلك أَلف سنة إلا خمسين عاما، وكانوا - طيلة هذه المدة - كلَّما جدَّدُوا تكذيبا، جدَّد لهم دعوةً دون كَلَلٍ أو مَلَلٍ، فلم يزدهم دعاؤه إِيَّاهِم، إلاَّ فِرَارًا من الحقِّ، كما قال تعالى حكاية عنه في سورة نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} . وبعد أن يئس من إيمانهم، دعا عليهم قائلا: { ... رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} .

وقد استجاب الله دعاءَه، وأمره ببناءِ سفينة ليركبها مع من آمن معه، حتى ينجو معهم من الغرق بالطوفان الذي قدَّر الله إِهلاك قومه به، استجابة لدعوته - عليه السلام - فلما أَتمَّ بناءَها، أَمره اللهُ أَن يركبها ومَن آمن معه. ثم فجَّر اللهُ عيون الأرض،

وفتح أَبواب السماءِ بماءً منهمر. وعمَّ الطوفانُ أَرض قومه فغرقوا، لتكذيبهم بآيات الله .. وأنجاهُ اللهُ ومَنْ آمن معه، وهم رُكّاب الفُلك - أَي السَّفينة التي صنعها - ثم يعلّل اللهُ إِهلاكَ قومِ نوح بقوله:

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} :

أَي كانوا عُمْى القلوب غيرَ مستبصرين.

قال ابن عباس: عميت قلوبُهم عن معرفةِ التوحيد، والنبوةِ، والمعادِ.

وقد كان عدد ركاب سفينته من المؤمنين قليلا، فيهم من أولاده: سام وحام ويافث وزوجاتُهم. وعلى أي عدد كان ركاب السفينة، فإن الله لم يبق من ذريتهم أَحدا، سوى ذرية نوح - عليه السلام -، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} .

ولهذا يعتبر نوح - عليه السَّلام -، هو الأَبُ الثَّانِي للبشر، بعد آدم - عليه السَّلام - ... رجميع البشر من أَولاده الثلاثة المذكورين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت