فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168842 من 466147

61 - {قالَ} نوح عليه السلام مجيبا لهم: {يا قَوْمِ} ـي، ناداهم بإضافتهم إليه استمالة لقلوبهم نحو الحق {لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ} ؛ أي: ليس بي نوع من أنواع الضلالة ألبتَّة {وَلكِنِّي رَسُولٌ إليكم مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ} .

والمعنى: قال نوح عليه السلام في الجواب لهم: يا قوم لم آمركم بما أمرتكم به من توحيد الله، وإخلاص الطاعة له دون الآلهة والأنداد خروجا مني عن محجة الحق، وضلالا عن سبيل الرشاد، ولكني رسول من رب العالمين إليكم أهديكم باتباعي إلى ما يوصلكم إلى السعادة في دنياكم وآخرتكم، وأنقذكم من الهلاك الأبدي بالشرك بالله والمعاصي المدنسة للأنفس، والمفسدة للأرواح، ومن رحمة ربكم بكم أن لا يدعكم في عمايتكم وشرككم الذي ابتدعتموه بجهلكم حتى يبين لكم الحق من الباطل على يد رسول من لدنه يسلك بكم السبيل السويّ الموصل إلى النجاة.

وإنما قال: {لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ} ولم يقل: ليس بي ضلال؛ لأن نفيها أعم من نفي الضلال؛ لأن ضلالة دالة على واحدة غير معينة، ونفي فرد غير معين نفي عام بخلاف ضلال؛ فإنه مصدر يعم الواحد والتثنية والجمع، ونفيه لا يقتضي على سبيل القطع النفي العام، فكان قوله: {لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ} أبلغ في نفي الضلال عن نفسه من قوله: ليس بي ضلال.

و (لكن) جاءت هنا أحسن مجيء لأنها بين نقيضين؛ لأن الإنسان لا يخلو من أحد شيئين: ضلال وهدى، والرسالة لا تجامع الضلال. وفي قوله: {مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ} تنبيه على أنه ربهم؛ لأنهم من جملة العالم؛ أي: من ربكم المالك لأموركم الناظر لكم بالمصلحة حيث وجه إليكم رسولا يدعوكم إلى إفراده بالعبادة. وجملة قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت