فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175270 من 466147

وجزء من العهد القديم , وهي توجد الآن في بطرسبورج.

وأما الفاتيكانية: فوجدت في مكتبة البابا بالفاتيكان برومة , وفيها العهد القديم

والجديد ولا تزال برومة.

وأما الثالثة: فوجدت في الإسكندرية , وتشتمل على العهدين مع كتب أخرى

غير قانونية , وتوجد الآن في لندن.

ولما قابلوا الكتب التي في أيديهم على هذه النسخ القديمة وُجِدَ بينها ألوف من

الاختلافات بالزيادة والنقص والتبديل , وهم يقولون: إنها اختلافات طفيفة وليست

جوهرية , ولكنا نورد هنا شيئًا من هذه الاختلافات التي نقول: إنها هامة:

(1) ما في مرقص 16: 9 - 20 وهذه العبارات تتضمن ظهور المسيح

بعد قيامته لتلاميذه ودعوة العالم كله للنصرانية وغير ذلك , وهي غير موجودة في

النسخة السينائية ولا في الفاتيكانية , وعليها علامات الريب في نسخ أخرى قديمة ,

وأنكرها في القرن الرابع كل من أوسابيوس وأبرونيموس.

(2) ما في يوحنا 7: 53 - 8: 11 وهو قصة عدم رجم المسيح للزانية

وهي غير موجودة في أكثر النسخ القديمة ولا في السينائية والإسكندرية والفاتيكانية.

(3) ما في رسالة يوحنا الأولى 5: 7 وهي العبارة الصريحة الوحيدة في

عقيدة التثليث [] وهي غير موجودة في النسخ القديمة ولا بمعتبرة، وعند

أكثر المحققين منهم أنها زائدة؛ ولذا يضعونها في نسخهم بين قوسين إشارة لذلك ,

فهذا شيء من الاختلافات التي يقولون عنها: إنها طفيفة.

قال صاحب كتاب (الأدلة السنية على صدق أصول الديانة المسيحية) : إن

من هذه الاختلافات:

(1) ما نتج من فقد جملة صحيحة من النسخة.

(2) ما نتج من مخالفة ترتيب الكلمات.

(3) ما نتج من وضع الكُتَّاب خطأ كلمة عوضًا عن أخرى، إذ لا تختلفان

إلا في حرف أواثنين.

(4) ما نتج من إدخال عبارات أوجمل كاملة من (بشارة) أو اثنتين إلى

الثالثة لجعل الأناجيل متشابهة.

(5) ما نتج من قصد النساخ أن يجعلوا الاقتباسات من العهد القديم في

الجديد مضبوطة.

(6) ما نتج من استبدال بعض جمل بأخرى كانت في الحاشية.

(7) ما نتج من استبدال بعض الألفاظ القديمة بغيرها من الحديثة.

(8) ما نتج من تبديل أوحذف كلمات تحدث تغييرًا طفيفًا في المعنى.

() حاشية: مما يزيدك وقوفًا على أن عقائد النصارى لم تكن ناضجة في أذهان كُتَّاب العهد الجديد , وأنها كانت في طور النشوء والتكون ما جاء في إنجيل يوحنا , وهوعند المسيحيين أصرح الأناجيل وأرقاها بالنسبة لعقائدهم هذه , قال عن المسيح 14: 10: (الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحالّ فيّ هو يعمل الأعمال) , وقال 14: 24: (والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني) وكلاهما يدل على أن أقنوم الابن المتحد بالمسيح والحالّ فيه ليس إلهًا حقيقيًّا؛ لأن العامل في المسيح والمتكلم فيه هو الأب , وإلا فلماذا ترك ذكر الابن ولم ينسب إليه أي عمل أو قول إذا كان أقنوم الابن إلهًا كما يزعمون؟ ولماذا قال: (الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا) (يو 5: 19) ولماذا صلى الابن للأب حينما أراد إحياء العازر من الموت (يو 11: 41 - 42) ؟؟

فالظاهر من العهد الجديد كله أن الابن لم يكن إلهًا حقيقيًّا مساويًا لله تعالى , وإنما صنعه الله قبل جميع الخلائق فهو بِكْرها كما قال بولس: (كولوسي 1: 15) وأخضع له كل شيء (أفسس 1: 22) وبه عمل العالمين (عب 1: 2) فالله تعالى هو العامل فيه كل شيء (أع 2: 22) وهو الذي صيره إلهًا بعد أن وجد في البدء كما قال يوحنا 1: 1: (وكان) أي صار (الكلمة الله) سيخضع الابن لله تعالى (كور 15: 28) فهو ليس في مرتبة الإله الأب كما يفهم من جميع هذه النصوص؛ ولذلك يسميه دائمًا بولس وغيره (الرب يسوع) كلما ذكروا اسمه مع الله الأب (انظر مثلاً أتسالونيكي 1: 1 ويعقوب 1: 1 و 2 بطرس 1: 2 وغير ذلك كثير) والرب هو السيد فلذا ميزوه عن الأب بهذا

اللقب , فهو على زعمهم رب العالم وإلهه , ولكن الله سيده وإلهه وخالقه والمعطي له كل سلطة , وسيخضع الابن له كما قال بولس: (كو 15: 28) ألا ترى إلى قوله 1 كور 11: 3: (إن رأس كل رجل هو المسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل , ورأس المسيح هو الله) وقوله 1 كور 8: 6: (لكن لنا إله واحد الأب الذي منه جميع الأشياء ونحن له , ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به) , وهما صريحان في أن المسيح أقل درجة من الله , وأن الله رئيسه وأن الإله واحد وهو (الأب) وأن المسيح هو سيد فقط وقد عمل الله الواحد به جميع الأشياء , ومن الغريب أن النصارى لما وجدوا بولس وغيره لا يسميه إلهًا في رسائله إلا مجازًا كما سُمي موسى في التوراة (خر 7: 1) ولا يساويه بالله الأب , عمدوا إلى التحريف فزادوا اسم (الله) في حق المسيح ليساووه بالأب وقد عرف ذلك بمقابلة النسخ الحالية على النسخ القديمة , وأقر بذلك علماؤهم كما في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16 , فلم يكن فيها لفظ (الله) وأصل العبارة (الذي ظهر في الجسد) وكذلك أبدلوا لفظ (الرب) بلفظ (الله) في سفر الأعمال 20: 28 (كما قال كرسباخ أحد المحققين منهم) ولا يبعد على مثلهم التحريف في غير هذين الموضعين كما بين في المتن , ولكن المبشرين يكابرون ويزعمون أن كتابهم لم يمس بسوء

وقد اعترف المسيح نفسه كما في إنجيل يوحنا أن الفاعل للأعمال التي يعملها والأقوال التي يقولها هو الله الأب كما سبق , ولو كان أقنوم (الابن) الموجود فيه إلهًا لقال ناسوت المسيح: إن العامل فيَّ لكل شيء هو (الله الابن) لكنه لم يقل ذلك قط , ولم يرد لفظ أقنوم في كتابهم مطلقًا , وترى النصارى الآن لا تقول: بحلول أقنوم الأب في المسيح مع أن المسيح يقول: (الأب الحال فيَّ) (يو 14: 10) , فلا ندري أيها نصدق ولماذا اختلفوا؟

وإذا كان الأب حالاًّ في المسيح كما قال وكذلك الابن والروح القدس (يو 1: 32) فالمسيح حامل للثالوث كله الذي لا تسعه السماوات والأرض (2 أي 2: 6) , فلماذا إذًا يسمونه (الابن) مع أن فيه الثلاثة لا الابن وحده؟ ولماذا نرى المسيح يطلب من الأب وحده كل شيء؟ ولماذا لا يجعلون الأقانيم أربعة أخذًا من قول لوقا 1: 35: (الروح القدس يحل عليك وقوة العليَّ تظللك) فيكون الأقنوم الرابع اسمه (قوة العليَّ) ؟

ولماذا لم تكن مريم إلهة مع أن روح القدس حل عليها وعلى غيرها أيضًا كما سبق

(أع 2: 4) وإذا كان الله حالًّا في الكل وعلى الكل وبالكل كما قال بولس في رسالته إلى أهل

أفسس: (4: 6) وأنهم هيكل الله الحي (1 كور 3: 16) فلماذا اختص المسيح بالألوهية والعبادة مع أن الله ليس موجودًا فيه وحده بل في غيره أيضًا؟ فهذه يا قوم هي العقائد السامية في اللاهوت التي تدعونا النصارى إليها , وهي كما ترى متضاربة متناقضة غير صريحة في كتبهم وناقصة , ولم تكمل في أذهانهم إلا بعد المسيح وتلاميذه , وبعد انتهاء زمن تأليف الأناجيل , وبعد أن اختلفوا واقتتلوا فيها دهورًا طويلة , سالت فيها دماؤهم أنهارًا , ولا يزالون إلى الآن مختلفين فانظر وتعجب!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت