فهرس الكتاب
{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت} .
لما ذكر تعالى لموسى عليه السلام صفة محمد (صلى الله عليه وسلم) وأخبر أن من أدركه وآمن به أفلح أمر تعالى نبيه بإشهار دعوته ورسالته إلى الناس كافة والدعاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكلماته واتباعه ودعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عامّة للإنس والجنّ قاله الحسن، وتقتضيه الأحاديث و {الذي} في موضع نصب على المدح أو رفع وأجاز الزمخشري أن يكون مجروراً صفة لله قال وإنْ حيل بين الصفة والموصوف بقوله {إليكم} ، وقال أبو البقاء: ويبعد أن يكون صفةً لله أو بدلاً منه لما فيه من الفصل بينهما بإليكم وبالحال وإليكم متعلّق برسول وجميعاً حال من ضمير {إليكم} وهذا الوصف يقتضي الإذعان والانقياد لمن أرسله إذ له الملك فهو المتصرف بما يريد وفي حصر الإلهية له نفي الشركة لأن من كان له ملك هذا العالم لا يمكن أن يشركه أحد فهو المختص بالإلهية وذكر الإحياء والإماتة إذ هما وصفان لا يقدر عليهما إلا الله وهما إشارة إلى الإيجاد لكلّ شيء يريده الإعدام والأحسن أن تكون هذه جملاً مستقلة من حيث الإعراب وإن كانت متعلقاً بعضها ببعض من حيث المعنى.
وقال الزمخشري: {لا إله إلا هو} بدل من الصلة التي هي {له ملك السماوات والأرض} وكذلك {يحيي ويميت} وفي {لا إله إلا هو} بيان للجملة قبلها لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة وفي {يحيي ويميت} بيان لاختصاصه بالإلهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره انتهى، وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه، وقال الحوفي: {يحيي ويميت} في موضع الخبر لأن {لا إله} في موضع رفع بالابتداء {وإلا هو} بدل على الموضع قال: والجملة أيضاً في موضع الحال من اسم الله تعالى انتهى، يعني من ضمير اسم الله وهذا إعراب متكلف.