فهرس الكتاب
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ...(165)
أي: تركوا وأعرضوا عما ذكروا به.
(أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) .
قَالَ الْقُتَبِيُّ: شديد؛ وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ.
وقال غيره: أي: موجع، وهو واحد.
وقال الحسن: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ) على الوقف، ثم قال: (بئيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ...(166)
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: (عَتَوْا) أي: استكبروا؛ يقال: عتا يعتو عتوًّا، وكأن العتو هو النهاية في البأس، فكذلك قيل في قوله: (عَتَوْا) بائسًا، لكن سمي مرة: قساوة، ومرة: استكبارًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: حولت صورتهم وجسدهم صورة القردة، وكانت عقولهم على حالها عقول البشر لم تحول؛ ليعلموا تعذيب اللَّه إياهم وما أصابهم بهتكهم حرم اللَّه.
وقال قائلون: حول طباعهم طباع القردة، وأما الصورة والجسد على حاله.
وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة.
وقوله: (خَاسِئِينَ) قَالَ بَعْضُهُمْ: هو من خسأ الكلب: صار قاصيًا مبعدًا؛ يقال: خسأته.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (خَاسِئِينَ) : مبعدين؛ وكذلك قال في قوله: (اخْسَئُوا فِيهَا) أي: ابعدوا فيها وارجعوا فيها؛ يقال: خسأت فلانًا وأخسأته، أي: باعدته، فخسأ، أي: تباعد.
وقيل: الخاسئ: الذليل.
وفي قوله: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ... .) إلى آخر ما ذكر من القصة وجهان:
أحدهما: دليل إثبات الرسالة والنبوة له؛ حيث أخبر عما كان من غير نظر له في كتبهم، ولا اختلاف إلى أحد ممن له علم في ذلك؛ دل أنه إنما عرف ذلك باللَّه تعالى.