قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ ...(158)
قوله:(الخطاب عام، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مبعوثًا إلى كافة الثقلين، وسائر الرسل إلى
أقوامهم)أي وكان رسالة سائر الرسل مختصة بأقوامهم وإرسال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى
فرعون وملأه بالآيات التسع إنما كان يأمرهم بعبادة رب الْعَالَمينَ وترك العظمة وبإرسال
بَني إسْرَائيلَ من الأسر والقسر، وأما العمل بأحكام التَّوْرَاة فمختص ببني إسْرَائيل كذا قال
مَوْلَانَا أبو السعود لكن لم يبين أن ما أمره من عبادة رب الْعَالَمينَ من أية شريعة كانت تلك
الْعبَادَة فليحرر من محله. (حال من إليكم) .
قوله: (صفة للَّه وإن حيل بَيْنَهُمَا) .
قوله: (بما هُوَ) أي لفظة إليكم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإن حيل بَيْنَهُمَا بما هُوَ متعلق الْمُضَاف إليه أي وإن وقع الحيلولة والفصل بين الله
وصفته بما يتعلق الذي أضيف هُوَ إلَى الله وهو الرَّسُول أي وإن وقعت الحيلولة بين الله وبين صفته
بما يتعلق الرَّسُول وهو (إليكم جَميعًا) فإن إلَى متعلق برسول في (إني رسول اللَّه) وكذا (جَميعًا) متعلق
المتعلق لأنه حال من الضَّمير المجرور في (إليكم) ومتعلق المتعلق بالشيء متعلق بذلك الشيء
فكلاهما متعلقان برسول الْمُضَاف إلَى الله، وإنما ساغ الوصف مع وقوع الفصل بَيْنَهُمَا نظرًا إلَى أن
الفاصل في حكم المتأخّر عن الصّفَة رتبة لأن الصّفَة شأنها أن يقرن بالْمَوْصُوف في الذكر.