قال القاضي أبو محمد: الرجل القائل في هذا المثال معتذر عن نفسه وليس كذلك الناهون من بني إسرائيل فتأمل، ومعنى {مهلكهم} في الدنيا {أو معذبهم} في الآخرة، وقوله: {لعلهم يتقون} يقتضي الترجي المحض، لأنه من قول آدميين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {وإذ قالت أُمَّةٌ منهم}
قال المفسرون: افترق أهل القرية ثلاث فرق، فرقة صادت وأكلت، وفرقة نهت وزجرت، وفرقة أمسكت عن الصيد، وقالت للفرقة الناهية: {لم تعظون قوماً الله مهلكهم} لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين، فقالت الفرقة الناهية: {معذرةٌ إلى ربكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:"معذرةُ"رفعاً، أي: موعظتُنا إياهم معذرةٌ، والمعنى: أن الأمر بالمعروف واجب علينا، فعلينا موعظة هؤلاء عذراً إلى الله.
وقرأ حفص عن عاصم:"معذرةً"نصباً، وذلك على معنى نعتذر معذرةً.
{ولعلهم يتقون} أي: وجائز أن ينتفعوا بالموعظة فيتركوا المعصية. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}