فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177856 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}

عطف على جملة: {واتلُ عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] ، والمناسبة أن صاحب القصة المعطوف عليها انتقل من صورة الهدى إلى الضلال، لأن الله لما خلقه خلقه ليكون من أهل جهنم، مع مالها من المناسبة للتذييل الذي ختمت به القصة وهو قوله: {من يهد الله فهو المهتدي} [الأعراف: 178] الآية.

وتأكيد الخبر بلام القسم وبقد؛ لقصد تحقيقه لأن غرابته تُنزل سامعه خالي الذهن منه منزلةَ المتردد في تأويله، ولأن المخبرَ عنهم قد وصفوا بـ {لهم قلوب لا يفقهون بها} إلى قوله {بل هم أضل} ، والمعني بهم المشركون، وهم ينكرون أنهم في ضلال ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وكانوا يحسبون أنهم أصحاب أحلام وأفهام، ولذلك قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم في معرض التهكم {قلوبنا في أكنةٍ مما تدعونا إليه وفي آذاننا وَقْرٌ} [فصلت: 5] .

والذرْء الخلق وقد تقدم في قوله: {وجعلوا لله مما ذَرَأ من الحرث والأنعام نصيباً} في سورة الأنعام (136) .

واللام في لجهنم للتعليل، أي خلقنا كثيراً لأجل جهنم.

وجهنم مستعملة هنا في الأفعال الموجبة لها بعلاقة المسببية، لأنهم خلقوا لأعمال الضلالة المفضية إلى الكون في جهنم، ولم يُخلقوا لأجل جهنم، لأن جهنم لا يقصد إيجاد خلق لتعميرها، وليست اللام لام العاقبة؛ لعدم انطباق حقيقتها عليها، وفي"الكشاف"جعلهم لاغراقهم في الكفر، وأنهم لا يأتي منهم إلا أفعال أهل النار، مخلوقين للنار دلالة على تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار انتهى انتهى.، وهذا يقتضي أن تكون الاستعارة في {ذرأنا} وهو تكلف راعى به قواعد الاعتزال في خَلق أفعال العباد وفي نسبة ذلك إلى الله تعالى.

وتقديم المجرور على المفعول في قوله: {لجهنم كثيراً} ليظهر تعلقه بـ {ذرَأنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت