الفعل إلى المفعول كقوله في هذه الآية: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} أي: زين لهم ذلك حاملوهم وداعوهم إليه، وقرأ أبو عمرو في رواية أوقية من طريق ابن مقسم: (يُضِلُّ بهِ الذين كَفَروا) بضم الياء وكسر الضاد، وله ثلاثة أوجه: أحدها: يضل الله به الذين كفروا، والثاني: يضل الشيطان به الذين كفروا، والثالث: وهو أقواها يضل به الذين كفروا تابعيهم والآخذين بذلك، وإنما كان هذا الوجه أقوى لأنه لم يجر ذكر الله ولا ذكر الشيطان فيبنى الفعل لهما، والكناية في (به) تعود إلى النسيء.
وقوله تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} ، قال ابن عباس: يريد: إذا قاتلوا فيه أحلوه وحرموا مكانه صفرًا، وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه، والكناية في {يُحِلُّونَهُ} و {وَيُحَرِّمُونَهُ} تعود إلى النسيء، أي: يحلون التأخير عاما، وهو العام الذي يريدون أن يقاتلوا في المحرم، ويحرمون التأخير عامًا، وهو العام الذي يدعون المحرم على تحريمه.
وقوله تعالى: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} ، قال أهل اللغة: ليوافقوا. يقال: واطأت فلانًا على كذا: إذا وافقته عليه، قال الزجاج: المواطأة: الموافقة على الشيء، وقال المبرد: يقال: واطأت القوم على كذا، وتواطئوا هم: إذا اجتمعوا على أمر واحد، كأنّ كل واحد يطأ حيث يطأ صاحبه، والإيطاء في الشعر من هذا، وهو أن يأتي في القصيدة بقافيتين على لفظ واحد ومعنى واحد.
قال ابن عباس: ليواطؤا أربعة أشهر؛ لأن الله حرم منها أربعة.
قال المؤرج: هو أنهم لم يحلوا شهرًا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرًا من الحلال، ولم يحرموا شهرًا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرًا من الحرم لئلا تكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله، فتكون موافقة للعدد، فذلك المواطأة. وقال الزجاج: يجعلون صفرًا كالمحرم في العدد، ويقولون: إن هذه أربعة بمنزلة أربعة، وقال الفراء: يقول: لا يخرجون من تحريم أربعة أشهر.
وقوله تعالى: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} ، قال ابن عباس والحسن: يريد، زين لهم الشيطان هذا.
وقوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ، قال: يريد: لا يرشد كل كفار أثيم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 406 - 430} .