الشَّيْءَ يَنْسَؤُهُ وَمِنْسَأَةً إِذَا أَخَّرَهُ . وَيُقَالُ: أَنْسَأَهُ بِمَعْنَى نَسَأَهُ أَيْضًا . فَفَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ ، أَيِ: الشَّهْرُ الَّذِي أُنْسِئَ تَحْرِيمُهُ ، وَالْمَصْدَرُ كَالْحَرِيقِ ، وَالسَّعِيرِ بِمَعْنَى النَّسْءِ وَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ وَرِثَتْ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ؛ لِتَأْمِينِ الْحَجِّ وَطُرُقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا وَرِثُوا مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، وَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا فِي الْمَنَاسِكِ ، وَفِي تَحْرِيمِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَا سِيَّمَا شَهْرُ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الْقِتَالِ وَشَنُّ الْغَارَاتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةً ، فَأَوَّلُ مَا بَدَّلُوا فِي ذَلِكَ إِحْلَالُ الشَّهْرِ الْمُحَرَّمِ بِالتَّأْوِيلِ ، وَهُوَ أَنْ يُنْسِئُوا تَحْرِيمَهُ إِلَى صَفَرٍ ، لِتَبْقَى الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةً كَمَا كَانَتْ ، وَفِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ وَلِحِكْمَةِ التَّحْرِيمِ مَعًا . وَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ نِظَامٌ مُتَّبَعٌ بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ يُسَمَّى الْقُلْمُسُ فِي أَيَّامِ مِنَى حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْحَجِيجُ الْعَامُّ ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي لَا أُحَابِ