فهرس الكتاب
{ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} وهم النفوس الكافرة الذين {اتخذوا أحبارهم} أي قلوبهم {ورهبانهم} أي أرواحهم {أرباباً} والمسيح ابن مريم وهو الخفي وذلك أن الخفي هو أول مظهر للفيض الإلهي الذي منه التربية ثم الروح نظرها إلى أن ترى التربية من القلب ، ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى الكل من الحق فإن رؤية ذلك من شأن القلب كقوله {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] {يريدون} أي النفوس {أن يطفئوا نور الله} الذي رش على الأرواح في بدء الخلق {بأفواههم} أي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانيات {هو الذي أرسل رسوله} وهو النور المرشش بالهداية إلى الله وطلب الحق {ليظهره} في طلب الحق على طلب غيره {إن كثيراً} من أحبار القلوب ورهبان الأرواح {ليأكلون} أي يتمتعون بحظوظ النفس وهواها {والذين يكنزون الذهب والفضة} حرصاً وطمعاً في الاستمتاع بحظوظ النفوس {ولا ينفقونها في سبيل الله} ليقطعوا مسافة البعد عن الله بقدمى تلك الدنيا وقمع الهوى {يحمى عليها في نار جهنم} الحرص {فتكوى بها} جباه القلوب والأرواح لأنهم امتنعوا بذلك عن التوجه إلى الحق {وجنوبهم} حيث لا تتجافى جنوبهم عن مضاجع المكونات {وظهورهم} حيث لم يقضوا حق التواضع والخشوع فيقال لهم {هذا} الذي أصابكم من ألم الحرمان وعذاب القطيعة بسبب {ما كنزتم} {فذوقوا} الآن ألم كي نار الحرص لأنكم لم تذوقوه في الدنيا حيث كنتم في منام الغفلة {منها أربعة حرم} فيه إشارة إلى أن الطالب المضطر إلى تحصيل قوت نفسه وعياله يجب أن يجعل أوقات عمره أثلاثاً: ثلثاً لطلب المعاش وترتيب مصالح الدنيا ، وثلثاً للطاعات التي ينتفع بها في الآخرة ، وثلثاً من ذلك حرام أن يقع في خاطره غير المولى. ومن استغنى عن الموانع فيحرم عليه صرف لحظة في غير طلب الحق وإلى هذا المعنى أشار بقوله {ذلك الدين القيم} وفيه تنبيه