فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197480 من 466147

و {إذْ} المضافة إلى جملة {يقول} بدل من {إذ} المضافة إلى جملة {هما في الغار} بدل اشتمال.

والصاحب هو {ثاني اثنين} وهو أبو بكر الصديق.

ومعنى الصاحب: المتّصف بالصحبة ، وهي المعية في غالب الأحوال ، ومنه سمّيت الزوجة صاحبة ، كما تقدّم في قوله تعالى: {ولم تكن له صاحبة} في سورة الأنعام (101) .

وهذا القول صدر من النبي لأبي بكر حين كانا مختفيين في غار ثور ، فكان أبو بكر حزيناً إشفاقاً على النبي أن يشعر به المشركون ، فيصيبوه بمضرّة ، أو يرجعوه إلى مكة.

والمعية هنا: معية الإعانة والعناية ، كما حكى الله تعالى عن موسى وهارون: {قال لا تخافا إنني معكما} [طه: 46] وقوله {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} [الأنفال: 12] .

{فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِىَ العليا والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

التفريع مؤذن بأنّ السكينة أنزلت عقب الحُلول في الغار ، وأنّها من النصر ، إذ هي نصر نفساني ، وإنّما كان التأييد بجنود لم يروها نصراً جثمانياً.

وليس يلزم أن يكون نزول السكينة عقب قوله: {لا تحزن إن الله معنا} بل إنّ قوله ذلك هو من آثار سكينة الله التي أنزلت عليه ، وتلك السكينة هي مظهر من مظاهر نصر الله إيّاه ، فيكون تقدير الكلام: فقد نصره الله فأنزل السكينة عليه وأيّده بجنود حين أخرجه الذين كفروا ، وحِين كان في الغار ، وحين قال لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا.

فتلك الظروف الثلاثة متعلّقة بفعل {نصره} على الترتيب المتقدّم ، وهي كالاعتراض بين المفرّع عنه والتفريع ، وجاء نظم الكلام على هذا السبك البديع للمبادأة بالدلالة على أنّ النصر حصل في أزمان وأحوال ما كان النصر ليحصل في أمثالها لغيره لولا عناية الله به ، وأنّ نصره كان معجزةً خارقاً للعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت