وَأَمَّا تَأْوِيلُ مُعَاوِيَةَ فَلَهُ شُبْهَةٌ لُغَوِيَّةٌ ، وَهُوَ إِسْنَادُ الشَّيْءِ إِلَى سَبَبِهِ مَجَازًا ، وَمِنْهُ إِخْرَاجُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَكَّةَ إِنَّمَا أُطْلَقَ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاضْطِهَادُ وَالْإِيذَاءُ الَّذِي نَالُوْهُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ . وَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَوْلَهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّهُ حَمْزَةَ وَابْنَ عَمِّهِ جَعْفَرَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَسَائِرِ الْغَزَوَاتِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْقِتَالِ .
ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالْبَدَاهَةِ أَنَّ مَنْ يَخَافُ مِنْ وِشَايَةِ آخَرَ عَلَيْهِ لَا يُخْبِرُهُ بِسِرِّهِ ، فَكَيْفَ أَمِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ عَلَى سِرِّهِ ، وَرَضِيَ أَنْ يُعْلِمَ بِذَلِكَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَنْ يَتَعَاهَدَهُمَا وَلَدُهُ وَعَتِيقُهُ فِي الْغَارِ بِالْغِذَاءِ وَبِالْأَنْبَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى اسْتِئْجَارَ الدَّلِيلِ الَّذِي يَرْحَلُ بِهِمَا ؟ .