فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206110 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ تَوَلَّى يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جِئْتَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنْ قَوْمِكَ، فَأَدْبَرُوا عَنْكَ وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي اللَّهِ وَمَا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ، يَكْفِينِي رَبِّي؛ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} لَا معبودَ سِوَاهُ، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} وَبِهِ وَثِقْتُ، وَعَلَى عَوْنِهِ اتَّكَلْتُ، وَإِلَيْهِ وَإِلَى نَصْرِهِ اسْتَنَدْتُ، فَإِنَّهُ نَاصِرِي وَمُعِينِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَتَوَلَّى عَنِّي مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ.

{وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ مَا دُونَهُ، وَالْمُلُوكُ كُلُّهُمْ مَمَالِيكُهُ وَعَبِيدُهُ.

وَإِنَّمَا عَنَى بِوَصْفِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْخَبَرَ عَنْ جَمِيعِ مَا دُونَهُ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُلُوكِ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ ذُو الْعَرْشِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ وَأَنَّهُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ دُونَ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ دُونَ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ جَارٍ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ.

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:"كَانَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يُثَبِّتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ} فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَسْأَلُكُ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةً أَبَدًا، كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ يُحِبُّ كُلَّ رَحِيمٍ، يَضَعُ رَحْمَتَهُ عَلَى كُلِّ رَحِيمٍ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَرْحَمُ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا قَالَ: وَأَرَاهُ قَالَ: وَأَزْوَاجَنَا. قَالَ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكَنْ كُونُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} "أَرَاهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا.

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:"أَحْدَثُ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ الْآيَتَانِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} . . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت