يخرج على وجهين:
أحدهما: زادت المؤمنين إيمانا على الذي كان لهم من الإيمان والتصديق.
والثاني: زاد لهم حجة وبرهانًا لما كان، وكذلك يزداد لأهل النفاق ضد ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) .
قيل: يفرحون بنزولها، ثم إضافة الزيادة إلى السورة بقوله: (فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) لوجهين:
أحدهما: أضيف إليها الزيادة على ما أضيف الغرور إلى الدنيا، وهو لما ذكرنا أنه يبدو منها لهم من التزيين ما لو كان ذلك من ذوي الأفعال والتغرير كان ذلك غرورًا.
والثاني: إضافة التغرير إليها لما بها اغتر أهلها، وكذلك إضافة الزيادة إلى السورة لما بها ازداد لهم التكذيب والكفر، وازداد لأهل الإيمان بها التصديق، فأضيف الزيادة إليها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو ما ذكرنا أنها حجة ودلالة، فبالحجة يزداد لأهل الإيمان الإيمان بها؛ إذ هم قد اعتقدوا قبول الحجج والدلائل، وأما أهل النفاق والكفر فإنهم أهل عناد ومكابرة؛ إذ قد اعتقدوا العناد ورد الحجج، فكلما ازداد لهم الحجة ازداد لهم عنادا وكفرًا.
وقال أبو بكر الأصم: إنما أضيف الزيادة إليها؛ لأنها كانت سبب الزيادة، وقد تضاف الأشياء إلى أسبابها كما تضاف إلى حقيقة الأفعال، ولكن لا يحتمل أن تكون السورة التي نزلت سببًا لزيادة الكفر، لكن الوجه فيه ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ(126)
قيل: يبتلون بالجهاد والغزو فيتخلفون عنه، فيظهر بذلك نفاقهم وكفرهم.
وقيل: يبتلون بالشدة والجوع فيظهر أيضًا بذلك نفاقهم؛ كقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) .