فلا شك أن للسفر بركة أخرى يعرفها كل من زاول الأسفار وحاول الأخطار ، ومعنى {ليتفقهوا} ليتكلفوا الفقاهة في الدين ويتجشموا المتاعب في أخذها وتحصيلها. والفقه في الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستنبطة من دلائلها التفصيلية. والظاهر أن المراد في الآية أعم من ذلك بحيث يشمل علوم الشرع كلها من التفسير والحديث وأصول الدين وأصول الفقه ومقدمات كل من ذلك وغاياتها بحسب الإمكان النوعي أو الشخصي. وفي قوله: {ولينذروا قومهم} إشارة إلى أن الغرض الأصلي من التعلم هو الإنذار والإرشاد لا ما يقصده علماء السوء من الأغراض الفاسدة كالمطاعم والملابس والمناصب والمفاخر ، أعاذنا الله تعالى بفضله من قبح النية وفساد الطوية ، وجعلنا ممن لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً.