فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207723 من 466147

ثم تفرع على هذا مسألة أخرى وهي إذا تعارض السمع وما أدركه العقل في أحكام العقائد فأيهما يقدم؟ فالمحدثون قدموا السمع لاحتمال غلط العقل في الأمور الإلهية ونحوها، والشرع أوثق منه في ذلك وغيره، والمتكلمون كالأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة قدموا مدرك العقل؛ لأن السمع إنما ثبت بدليل العقل فلو قدم السمع عليه كان ذلك قدحا في الأصل بالفرع ثم في الفرع تبعا لأصله، وأنه باطل] والجواب عن شبهتهم من الآية أن العلم أعم من السمعي وغيره، والعام لا يدل على الخاص، فلا نسلم أن المراد: فما اختلفوا حتى جاءهم العلم السمعي، بل هو أعم من ذلك وحينئذ يلزمكم في العلم العقلي ما ألزمتمونا في السمعي، سلمناه، لكن قد سماه علما، وهو في العرف والإدراك الجازم الذي لا يحتمل النقيض، ومثل هذا كيف يختلف فيه أو يكون/ [227/ل] سببا للاختلاف؟! سلمناه لكن ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو كان اختلافهم بعد مجيء العلم من جهة العلم لكن جهة اختلافهم أعم من ذلك، ثم قد عينت بجهة البغي بينهم لقوله - عز وجل - / [105 ب/م] : {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ} (19) [آل عمران: 19] والاختلاف بغيا لا يوجب العلم غيا.

لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94) [يونس: 94] قد يتوهم من ظاهرها أنه - صلّى الله عليه وسلّم - اعترضه شك في بعض الأوقات فيما أنزل إليه كما توهمه بعض النصارى، فأورده متعلقا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت