{أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ} :
راجعٌ لقوله (لِي عَمَلِي) ، (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) لقوله (وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) .
42 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ} الآية:
رُوعي أوّلا معنى"مَن"وثانياً لفظُها، لتعدّد جهاتِ السمع واتحادِ جهةِ النظر.
فإن قلت:"لَوْ"إنما تدخلُ على ما يُتوهم إخراجُه مما قبله، حسبما قاله النحويون في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أعط السائل ولو أتاك على فرس"، وقولِه تعالى (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) ، وإذا لم يُسمِع الصمَّ فلا يُتوهَّم إسماعُه من لا يعقل!.
فالجوابُ من وجهين:
-أحدهما: أنّ الاستفهامَ هنا بمعنى النفْي، وهو نفيٌ أخصُّ لا نفيٌ أعمُّ،
دخل على الجملة التي هي ... (أَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُون) .
-الثاني: أنه نفيٌ؛ لحرصه على إيمانهم يُسمع أصمَّهم ولو علِم أنه لا يعقل.
وذكر البيانيُّون أنّ التقسيم قسمان: مُستوفىً وغير مستوفى، والآيةُ من الثاني؛ لاحتمال أن يكون منهم مَن لا يسمعُ ولا ينظر.
44 - {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} :
الظلم التصرفُ في مِلْك الغير، ولا مالكَ غيرُ الله، فيستحيلُ الظلمُ بالنسبة إليه.
{وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} :
أي كلُّ واحدٍ يظلم نفسه ويظلم غيرَه.
46 - {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} :
وقع التقسيمُ هنا بـ"إِمَّا"و"أوْ"، وفي سورة القتال (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) بـ بـ"إِمَّا".
والفرقُ أنّ هذه مانعةُ جمع؛ لأنّ الرؤية والتّوفي لا يجتمعان
في الخارج، وتلك مانعةُ خلوٍّ لاجتماعِ المنِّ والفداء.
47 - {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} :
يُؤخذُ منه أنَّ شرعَ مَن قبلَنا ليس شرعاً لنا.
{وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} :
إما حال من ضمير بينهم، أو مفسرة"للقسط"؛ كجملة (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذْنٌ) مفسرة لـ"يُوذون"قبلها.
60 - {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} :