فهرس الكتاب
الكفار قالوا: اتخذ الله ولداً ، فقال الله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي اتخاذ الولد إنما هو لدفع أذية أو جلب منفعة ، والله مالك ما في
السماوات وما في الأرض ، فكان الموضع موضع"مَا"وكرر تأكيداً لأن ذكر ما لا يحتاج إلى ذكره لا يكون إلا لتأكيد أو إشارة معنى دقيق - والله أعلم.
قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) .
ابن عباس القرآن ، (وَبِرَحْمَتِهِ) الإسلام.
الحسن: (بِفَضْلِ اللَّهِ) ، الإسلام وَبِرَحْمَتِهِ) القرآن.
الغريب: أبو سعيد الخدري: (بِفَضْلِ اللَّهِ) القرآن ، وَبِرَحْمَتِهِ) أن
جعلكم من أهله.
وما سبق من قوله (مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) صفة للقرآن بالإجماع.
وعن أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ، ثم شكا الفاقة كتب اللهُ الفقرَ بين عينيه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"."
قوله: (فَبِذَلِكَ)
قيل: بدل من قوله: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ)
وكان القياس فبذينك ، ومثله (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) وقد سبق.
قال الشيخ: الغريب: يحتمل: قل بفضل الله وبرحمته جاءت ، أي
الموعظة للآية.
قال الشيخ: ويحتمل أيضاً أن النبي - عليه السلام - أمر بأن يكثر التلفظ
بهذه الكلمات ، أي بفضل الله نلت ما نلت وبرحمته أنال ما أنال.
العجيب: قل ها هنا أمر من قولك فلان يقول كذا ويقول فلان
بالسماع ، أي يرتضيه ويعتقده ، فيكون الباء متصلا بالقول - والله أعلم - .
قوله: (أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) .
أي خلق ، كقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ) ، (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) .
والجمهور على أنه أنزِل المطر ، فصار أصلاً لكل نبات ، وصار النبات أصلا
لكل حيوان ، فالكل مُنزَّلٌ من هذا الوجه.