فهرس الكتاب
وقيل: المراد به أطراف المدينة إلى جهة الشأم، وببني إسرائيل بنو إسرائيل الذي كانوا على عهد نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات} أي اللذائذ؛ قيل: وقد يفسر بالحلال {فَمَا اختلفوا} في أمور دينهم بل كانوا متبعين أمر رسولهم عليه السلام {حتى جَاءهُمُ العلم} أي إلا بعد ما علموا بقراءة التوراة والوقوف على أحكامها، وقيل: المعنى ما اختلفوا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما علموا صدق نبوته بنعوته المذكورة في كتابهم وتظاهر معجزاته، وهو ظاهر على القول الأخير في المراد من بني إسرائيل المبوئين، وأما على القول الأول ففيه خفاء لأن أولئك المبوئين الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام لم يختلفوا في أمر نبيا صلى الله عليه وسلم ضرورة لينسب إليهم ذلك الاختلاف حقيقة، وليس هذا نظير قوله تعالى: {وَإِذْ أنجيناكم مّنْ ءالِ فِرْعَونَ} [الأعراف: 141] الآية ولا قوله سبحانه: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ عَبْدُ الله} [البقرة: 91] ليعتبر المجاز، وزعم الطبرسي أن المعنى أنهم كانوا جميعاً على الكفر لم يختلفوا فيه حتى أرسل إليهم موسى عليه السلام ونزلت التوراة فيها حكم الله تعالى فمنهم من آمن ومنهم من أصر على كفره وليس بشيء أصلاً كما لا يخفى {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فيميز بين المحق والمبطل بالإثابة والعقوبة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}