فهرس الكتاب
{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا، فَلِذَلِكَ قَالُوا لَهُ: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا}
قَالَ سُفْيَانُ:"وَكَانَ يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ"
وَقَوْلُهُ: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}
يَقُولُ: يَقُولُونَ: وَلَوْلَا أَنْتَ فِي عَشِيرَتِكَ وَقَوْمِكَ لَرَجَمْنَاكَ، يَعْنُونَ: لَسَبَبْنَاكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَقَتَلْنَاكَ.
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} يَعْنُونَ: مَا أَنْتَ مِمَّنْ يَكْرُمُ عَلَيْنَا، فَيَعْظُمُ عَلَيْنَا إِذْلَالُهُ وَهَوَانُهُ، بَلْ ذَلِكَ عَلَيْنَا هَيِّنٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ أَعَزَزْتُمْ قَوْمَكُمْ، فَكَانُوا أَعَزَّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ، وَاسْتَخْفَفْتُمْ بِرَبِّكُمْ، فَجَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكُمْ، لَا تَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَلَا تَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَلَا تُعَظِّمُونَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَةَ الرَّجُلِ: نَبَذَ حَاجَتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ: أَيْ تَرَكَهَا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَإِذَا قَضَاهَا قِيلَ: جَعَلَهَا أَمَامَهُ وَنُصْبَ عَيْنَيْهِ؛ وَيُقَالُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَهَا ظِهْرِيَّةً: أَيْ خَلْفَ ظَهْرِكَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَجَدْنَا بَنِي الْبَرْصَاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ
بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ بِحَوَائِجِ النَّاسِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهَا.
عَنْ قَتَادَةَ،" {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} قَالَ: لَمْ تُرَاقِبُوهُ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا تُرَاقِبُونَ قَوْمِي"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} قَالَ: الظِّهْرِيُّ الْفَضْلُ، مِثْلُ الْجَمَّالُ يَخْرُجُ مَعَهُ بِإِبِلٍ ظَهَارِيَّةٍ فَضْلٍ لَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّمَا رَبُّكُمْ عِنْدَكُمْ مِثْلُ هَذَا إِنِ احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَاجُوا إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ"