وإنما قيد ذلك بقوله (إن كنتم مؤمنين) لأن ذلك إنما ينتفع به المؤمن لا الكافر، والمراد بالمؤمنين هنا المصدقون لشعيب عليه السلام، وفي البيضاوي: بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط بالإيمان (وما أنا عليكم بحفيظ) أحفظكم من الوقوع في المعاصي من التطفيف والبخس وغيرهما وأحفظ عليكم أعمالكم وأحاسبكم بها وأجازيكم عليها، وإنما أنا ناصح مبلغ، وقد أعذرت حين أنذرت؛ أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم.
(قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك) مستأنفة كأنه قيل فماذا قالوا لشعيب عليه السلام والاستفهام للإنكار عليه والاستهزاء به لأن الصلاة عندهم ليست من الخير الذي يقال لفاعله عند إرادة تليين قلبه وتذليل صعوبته كما يقال لمن كان كثير الصدقة إذا فعل مما لا يناسب الصواب أصدقتك أمرتك بهذا، وقيل المراد بالصلاة هنا القراءة قاله الأعمش، وقيل المراد بها الدين، وقيل المراد بها اتباعه، ومنه المصلي الذي يتلو السابق، قال الأحنف: أن شعيباً كان أكثر الأنبياء صلاة فلذلك قالوا هذه المقالة وإنما ذكر الصلاة لأنها من أعظم شعائر الدين.
(أن نترك ما يعبد آباؤنا) أي عبادة الأوثان وفيه أن الترك فعلهم لا فعل شعيب وهو المأمور والإنسان يؤمر بفعل نفسه فالمضاف محذوف وهو التكليف
وهذا فعله أي هل هي تأمرك بتكليفك إيانا ترك عبادة الأصنام، وهذا منهم جواب لشعيب عن أمره لهم بعبادة الله وحده.
وقولهم (أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) جواب له عن أمرهم بإيفاء الكيل والوزن ونهيهم عن نقصهما وعن بخس الناس، وعن العثي في الأرض معطوف على ما يعبد، فالترك مسلط عليه، وأو بمعنى الواو، والمعنى هل تأمرك بتكليفك لنا ترك إن نفعل في أموالنا ما نشاء من الأخذ والإعطاء والزيادة والنقص، وهذا لف ونشر مرتب.