فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223131 من 466147

وحين تكلم كتاب الله الكريم عن"الورود"، وهو الكتاب الذي نزل بلسان عربي مبين ، نجد أن الورود يأتي بمعنى الذهاب إلى الماء دون شرب من الماء ، قلت:"وردَ يردُ وروداً"، وإن أردت التعبير عن شرب الماء مع الورود ، فقل:"وردَ يردُ وِرْداً"بدليل أن الحق سبحانه يقول هنا:

{وَبِئْسَ الورد المورود} [هود: 98] .

أي: إنهم يشعرون بالبؤس لحظة أن يروا ماء جهنم ويشربون منه .

إذن: فكلمة"الوِرْد"تطلق على عملية الشرب من الماء ، وقد تطلق على ذات الورادين مثل قوله:

{وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] .

وقد قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى في معلقته:

فَلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرقاً جِمَامُهُ ... وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ الُمَتَخيّمِ

والشاعر هنا يصف الرَّكْب ساعة يرى المياه الزرقاء الخالية من أي شيء يعكرها أو يُكدِّرها ، فوضع القوم عصا الترحال .

وكان الغالب قديماً أن يحمل كل من يسير عصاً في يده ، مثل موسى عليه السلام حين قال:

{هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] .

ويقول الشاعر:

فألقتْ عصَاها واستقرَّ بها النَّوَى ... كمَا قَرَّ عيناً بالإياب المُسَافرُ

فساعة رأى الركب المياه زرقاء ، فهذا يعني أنها مياه غير مكدَّرة .

ونحن نعلم أن المياه لا لون لها ، ولكنها توصف بالزُّرْقة إن كانت خالية من الشوائب ، شديدة الصفاء ، فتنعكس عليها صورة السماء الزرقاء .

والشاعر يصف قومه ساعة أن وصلوا إلى الماء الصافي وتوقفوا وأقاموا في المكان .

وهكذا نجد أن الورود يعني الذهاب إلى الماء دون الشرب منه . والورد للماء يُفرح النفس أولاً ، ثم يورده ويرويه ما يشربه منها ، ومن يرد الماء لا شك أنه يعاني من ظمأ يريد أن يرويه ، وحرارة كبد يريد أن يبردها .

وهنا يقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت