فهرس الكتاب
وروى أبو داود بإسناد صحيح، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ما خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من بيتي إلَّا رفعَ طَرْفَه إلى السَّماءِ فقالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلُ عَلَيَّ". رواه الترمذي وصححه، ولفظه: كانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خرجَ مِن بيتِهِ قالَ:"بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ..."إلى آخره.
ورواه الإمام أحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، ولفظهم: كان إذا خرج من بيته قال:"بِسْمِ اللهِ، رَبِّ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أُظلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أو يُجْهَلَ عَلَيَّ".
زاد ابن عساكر:"أو أَنْ أَبْغِيَ، أو يُبْغَى عَلَيَّ".
ورواه الطَّبرانى بنحوه من حديث بريدة - رضي الله عنه -.
وهذا الدُّعاء من أعظم الأدعية، وأنفعها وأجمعها.
3 -ومن قبائحه: التجسيم، واعتقاد الجهة كما يُفْهِمه قوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء: 23] .
وقوله: {فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [سورة القصص: 38] .
وليس شيء أدفع لظواهر التجسيم من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى: 11] .
ولقد أحسن القائل: من الوافر
وأَيُّ الأَرْضِ تَخْلَو مِنْكَ حَتَّى ... تَعَالوا يَطْلُبُونَكَ في السَّماء
تَرَاهُم يَنْظُرونَ إِلَيْكَ جَهْراً ... وَهُم لا يُبْصِرونَ من العمَاء
4 -ومنها: ترك الصَّلاة والسجود لله تعالى، بل ترك الطَّاعة في سائر الأمور.
فإن من ينكر الربوبية ويدَّعيها لنفسه لا يطيع الله أصلاً، فتارك الصلاة والطاعة جاحداً لوجوبها أشبه النَّاس بفرعون.