ولا يخفى أن أجناد زمانك وأمراعه مشتملة على هذه الأخلاق الفرعونية.
وقد روى أبو نعيم في"الحلية"عن وهب قال: قرأت في التَّوراة: أيَّما دار بنيت بقوة الضعفاء جعلت عاقبتها الخراب، وأيما مال جمع من غير حل جعلت عاقبته الفقر.
* تنبِيْهٌ:
في قول موسى عليه السلام لبني إسرائيل لما شكوا إليه بغي فرعون،
وظلمه، وتسخيره: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا} [سورة الأعراف: 128] إلى آخره، إشارةٌ إلى أن لكل ظالم حيناً من الدَّهر لا بدَّ أن يستوفيه، فلا يسع المظلوم في ذلك الحين المحدود إلا الصبر حتى يأتي الله بأمره.
وفي ذلك زيادة تدمير للظالم، وتمحيص ورفعة للمظلوم؛ إذ ينال فضيلة الصبر وانتظار الفرج.
وفي الحديث:"انْتِظَارُ الفَرَجِ عِبَادَةٌ". رواه ابن أبي الدُّنيا، وابن عساكر عن علي - رضي الله عنه -، والقضاعيُّ عن ابن عباس، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم.
وروى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} [سورة الأعراف: 129] الآية؛ قال: قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السَّلام: كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا، فلما جئتنا كلفنا التبن مع اللبن أيضاً.
فقال موسى عليه السَّلام: يا رب! أهلك فرعون؛ حتى متى تبقيه؟
فأوحى الله تعالى إليه: إنهم لم يعملوا الذَّنب الذي أهلكهم به.
روى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب"النوادر والنتف"عن يحيى ابن أبي عمرو الشيباني قال: كانت امرأة تقتل الأنبياء عليهم السلام؛ قتلت سبعين نبياً، فشكى ذلك أرميا عليه السلام إلى الله - عز وجل -، فأوحى الله تعالى إليه أن فر من قُدَّامها حتى تمضي أيامها.
8 -ومن أعمال فرعون وقومه: اتخاذ الشُّرَط لتسخير الناس وتعذيبهم.
وقد تقدم نظيره في نمرود.
قال الله تعالى: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [سورة الشعراء: 36] .
قال الزمخشري، والبيضاوي: شُرَطاً يحشرون النَّاس.