فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223195 من 466147

أشار الضحاك إلى انتفاع يونس عليه السلام بسالف إحسانه بذكر الله تعالى، واستضرار فرعون بسالف سيئه تهييجًا إلى المبادرة بالإحسان, والأعمال الناشئة عن ذكر الله تعالى قبل نزول البلاء خشية من نزوله بالعبد وهو في غفلته، فلا يمكنه التدارك، ولا ينفعه العمل حينئذ، ولا بلاءً أشد من وقوع بوادر الموت والعبد على غير أُهْبَةٍ.

وقد قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة الصافات: 143، 144: لتعلم والله أن التضرع في الرخاء استعداد لنزول البلاء، ويجد صاحبه مشتكى إذا نزل به، وأن سالف السيئة يُلحق صاحبها وإن قدمت. رواه عبد بن حميد.

ومن هنا قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"بَادرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً؛ مَا تَنْتَظِرُوْنَ إلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مجهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ؛ فَإِنَّهُ شَرُّ مُنتظَرٍ، أَوِ السَّاعَةَ؛ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ". رواه الترمذي، والحاكم، وصححه.

وبعض هذه الأمور - وإن لم يكن مانعًا من قبول التوبة كالغنى

والفقر - فإنه قد يكون شاغلاً عن الإتيان بها؛ ألا ترى أنَّ الغني كثيرًا ما يشغله إصلاح ماله، والفقير كثيرًا ما يشغله طلب ما يحتاج إليه؟ فيسوِّفُ العبد بالتوبة والعمل الصالح من وقت إلى وقت رجاء الفراغ، فلا يحس بنفسه إلا وقد وقع في محذوره. وفي حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ هَرَمًا نَاغِضًا، وَمَوْتًا خَالِسًا، وَمَرَضًا حَاِبسًا، وَتَسوِيْفًا مُؤيِسًا". أخرجه البيهقي في"الشعب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت