فهرس الكتاب
وقرأ عاصم الجحدري وطلحة بن مصرف"وَكَذَلِكَ أَخَذَ رَبُّكَ إِذْ أَخَذَ الْقُرَى"وعن الجحدريّ أيضاً"وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ"كالجماعة"إِذْ أَخَذَ القُرَى".
قال المهدويّ من قرأ:"وكذلك أخذ ربك إِذْ أخذ"فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدّم من الأمم؛ والمعنى: وكذلك أَخَذَ ربك من أخذه من الأمم المهلكة إذْ أخذهم.
وقراءة الجماعة على أنه مصدر، والمعنى: كذلك أخذ ربك من أراد إهلاكه متى أخذه؛ فإذْ لما مضى؛ أي حين أخذ القرى؛ وإذا للمستقبل {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي وأهلها ظالمون؛ فحذف المضاف مثل {واسأل الْقَرْيَةَ} {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} أي عقوبته لأهل الشرك موجعة غليظة.
وفي صحيح مسلم والترمذيّ من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ"ثم قرأ"وكذلك أخْذُ ربك إذا أخذ القرى"الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً} أي لعبرة وموعظة.
{لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} .
{ذلك يَوْمٌ} ، ابتداء وخبر.
{مَّجْمُوعٌ} من نعته.
{لَّهُ الناس} اسم ما لم يسم فاعله؛ ولهذا لم يقل مجموعون؛ فإن قدرت ارتفاع"الناس"بالابتداء، والخبر"مَجْمُوعٌ لَهُ"فإنما لم يقل: مجموعون على هذا التقدير؛ لأن"له"يقوم مقام الفاعل.
والجمع الحشر، أي يحشرون لذلك اليوم.
{وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} أي يشهده البر والفاجر، ويشهده أهل السماء.
وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب"التذكرة"وبيناهما والحمد لله.
قوله تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ} أي ما نؤخر ذلك اليوم.
{إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} أي لأجل سبق به قضاؤنا، وهو معدود عندنا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}