وفي الكشف بعد نقل أن الاستثناء من باب {حتى يَلِجَ الجمل} [الأعراف: 40] فإن قلت: فقد حصل مغزي الزمخشري من خلود الفساق ، قلت: لا كذلك لأنهم داخلون في السعداء ، والآية تقتضي خلود السعيد وذلك بعد دخوله فيها لا محالة ، ولا تنفي كينونته في النار قبل دخوله في الجنة فإن اللفظ لا يقتضي أن يدخلوا أعني السعداء كلهم في الجنة معا كيف والقاطع يدل على دخولهم أولا فأولا عى حسب مراتبهم انتهى فتأمل ، فإن الآية من المعضلات.
وإنما لم يضمر في {إِنَّ رَبَّكَ} الخ كما هو الظاهر لتربية المهابة وزيادة التقرير ، واللام في {لَّمّاً} قيل: للتقوية أي فعال ما يريده سبحانه لا يتعاصى عليه شيء بوجه من الوجوه.
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}
الكلام فيه ما علمت خلا أنه لم يذكر ههنا أن لهم بهجة وسروراً كما ذكر في أهل النار {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] لأن المقام مقام التحذير والإنذار ، و {سُعِدُواْ} بالبناء للمفعول قراءة حمزة.
والكسائي.
وحفص ، ونسبت إلى ابن مسعود.
وطلحة بن مصرف.
وابن وثاب.
والأعمش ، وقرأ جمهور السبعة {سُعِدُواْ} بالبناء للفاعل ، واختار ذلك علي بن سليمان ، وكان يقول: عجباً من الكسائي كيف قرأ {سُعِدُواْ} مع علمه بالعربية ، وهذا عجيب منه فإنه ما قرأ إلا ما صح عنده ولم يقرأ بالرأي ولم يتفرد بذلك ، وروي عنه أنه احتج لذلك بقولهم: مسعود ، وتعقب بأنه لا حجة فيه لاحتمال أنه كان مسعود فيه ، وذكر أن الفراء حكى أن هذيلاً تقول: سعده الله تعالى بمعنى أسعده ، وقال الجوهري: سعد بالكسر فهو سعيد مثل قولهم: سلم فهو سليم ، وسعد فهو مسعود ، وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري: ورد سعده الله تعالى فهو مسعود ، .
وأسعده الله تعالى فهو مسعد ، وما ألطف الإشارة في شقوا.