فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223453 من 466147

الجنة ، وقد فصل القول سبحانه:

(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106)

الشهيق النفس في

الصدر ، والزفير إخراجه وقيل العكس ، (أما) ولتفضيل والبيان لما يئول إليه أمر

الشقي ، وما يئول إليه أمر السعيد ، (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ) أي الذين شقوا

بأعمالهم في الدنيا ، وتسجيلها عليهم بإقرارهم في الآخرة ، (فَفِي النَّارِ) أي أن

مآلهم النار يدخلونها ، (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) ، أي يدخلونها في صدورهم

بشهيقهم ، ويخرجون منها نارا بزفيرهم ، فالنار تكوي جلودهم ، وتدخل إلى

أحشائهم ، يتلظون بها في أبدانهم ظاهرا وباطنا ، داخلا وخارجا .

وقد سجل الله تعالى خلودهم فيها ، فقال تعالت كلماته:

(خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ...(107)

وقوله تعالى: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) جريا على

استعمال العرب في تأكيد دوام الحكم بأمر من الأمور ، فيقولون في بيان دوام

العقد: ما بلَّ بحر صوفة ، كما قالوا في عقد حلف الفضول ، ومقتضى هذا التعبير

أنه يجب أن تبقى السماوات والأرض لكي تدوم النار ، وإن قيل في هذا الدليل

على فنائها مع فناء ما يكون فيها .

ولا دليل على أن النار فانية ، ولها نهاية ، وكذلك الجنة لوجود هذا التعبير ؛

لأن التعبير بقول (خَالِدِينَ فِيهَا) جاء في آيات الكتاب الحكيم مطلقا غير مقيد

ببقاء السماوات والأرض ، ويعرف ذلك ما يفهم بطريق مفهوم المخالفة لَا يعارض

النص بإجماع علماء الأصول ، وإن الخلود في النار ثابت ثبوت الخلود في الجنة

ونحن في جميع الأحوال خاضعون لإرادة اللَّه تعالى ومشيئته في الدنيا والآخرة .

ولذا قال تعالى: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) وقد ذكر هذا النص الكريم هنا ، في

أهل الجنة ، وقد جاءت آثار في معناه نختار بالذكر منها ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت