فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223562 من 466147

وإذا كانت الرحمة هي السابقة فيهم لم يبطل أثرها بالكلية وإن عارضها أثر الغضب والسخط فذلك لسبب منهم وأما أثر الرحمة فسببه منه سبحانه وتعالى فما منه يقتضي رحمتهم وما منهم يقتض عقوبتهم والذي منه سابق وغالب وإذا كانت رحمته تغلب غضبه فلان يغلب أثر الرحمة أثر الغضب أولى وأحرى.

الوجه السابع عشر أنه سبحانه وتعالى يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عقيم وعذاب يوم عظيم وعذاب يوم اليم ولا يخبر عن النعيم أنه نعيم يوم ولا في موضع واحد وقد ثبت في الصحيح تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة والمعذبون متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم والله سبحانه جعل العذاب على ما كان في الدنيا وأسبابها وما أريد به الدنيا ولم ولك يرد به الله فالعذاب على ذلك وأما إن كان للآخرة وأريد به وجه الله فلا عذاب والدنيا قد جعل لها اجل تنتهي إليه فما انتقل منها إلى تلك الدار مما ليس لله فهو المعذب به وأما ما أريد به وجه الله والدار الآخرة فقد أريد به ما لا يفنى ولا يزول فيدوم بدوام المراد به فإن الغاية المطلوبة إذا كانت دائمة لا تزول ما لم يزل ما تعلق بها بخلاف الغاية المضمحلة الفانية فما أريد به غير الله يضمحل ويزول بزوال مراده ومطلوبه وما أريد به وجه الله يبقى ببقاء المطلوب المراد فإذا اضمحلت الدنيا وانقطعت أسبابها وانتقل ما كان فيها لغير الله من الأعمال والذوات وانقلب عذابا وآلاما لم يكن له متعلق يدوم بدوامه بخلاف النعيم.

الوجه الثامن عشر أنه ليس في حكمة احكم الحاكمين إن يخلق خلقا يعذبهم ابد الآباد عذابا سرمدا لا نهاية له ولا انقطاع أبدا وقد دلت الأدلة السمعية والعقلية والفطرية على أنه سبحانه وتعالى حكيم وأنه أحكم الحاكمين فإذا عذب خلقه عذبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت