وقال الله - عز وجل -: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54)
فقد كان في بني إسرائيل من آل إبراهيم من سخرت له الجبال والطير
تسبحن معه بالعشي والإشراق، وكان فيهم من سخرت له الريح والجن والإنس
والطير فأوتي الملك المعجز، وقد كان في آل إبراهيم من حباب الأرضين وسلكها
وبلغ مطلع الشمس ومغربها وبناء السبل دون يأجوج ومأجوج وبنايات رومية وهو
معجز.
ثم قال جل قوله: (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) وقد تقدم
ذكره.
قوله تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) بالفتح للتاء، و"هيتُ لك"بالرفع بمعنى: هيئت الفتن لك، فهذا أمثال
المرصدة لا يراكم في غربة دار الدنيا جمعت لهذا في امرأة ملكه هي رأس الفتن،
وقد وصفهن الله تعالى بأن كيدهن عظيم، فوصف الشيطان بأن كيده ضعيف، فقال:
(مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) وهذه إشارة خفية إلى أن المراد هو: الرب الكبير
الأكبر، لذلك قال: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) .
ثم قال عز من قائل: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) موضع العبرة في هذا والفقه
عن الله: إن الصديقين لا يدفع عنهم الشيطان وسوسة وفتنة وحديثًا، ويعصم الله
الرحيم من سبقت له منه الكلمة بالعصمة.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (كَذلِكَ) إشارة إلى ما عند المخاطب محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم للتالين
للقرآن حق تلاوته، والكاف للتشبيه بذلك المعلوم المعهود وجوده؛ أي: كفعلنا
بالمخلصين [....] من العصمة بالمقدور الغائب(لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)من لطف الله وستره على أوليائه.
وقد يقم بها على ما ذكره من قوله الحق:"فقدت قميصه جبذًا له"وهو [[قادمٌ] ]
حينها من دبر، فحصل له ذلك علامة على براءته من السوء، ولو شاء لجعله من
قُبُل، وعلمه جل ذكره بالبراءة والفرار عنها علمه، لكنه أتم عليه بذلك النعمة، ثم