فهرس الكتاب
حقيقي يعلم ان إدراكه بالحقيقة محال وسبحان الله هو منزه عن إدراك المدركين وان كان نبيا مرسلا وملكا مقربا وما انا مشركين انهم يظنون انه تعالى مددكهم.
قوله تعالى {إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} أخبر سبحانه عن سنته القائمة ومشيته الثابتة القديمة التي أجراها على أهل العناية من الأنبياء والمرسلين والعارفين والمحبين حيث حبسهم في اسجان انتظار كشوف الغيب حتى بلغ قلوبهم إلى محل القنوط من وضوح جلاله وبرهان شمائل قدسه وعزته وخافوا من سوابق قهرياته وتنزيه ربوبيته عن كون الخلق وعدمه فلما ذابت قلوبهم واضمحلت أسرارهم وفنيت عقولهم وتحيرت اشباحهم تطلع بكرمه من مشارق أسرارهم شموس أنوار ذاته وأنوار اقمار صفاته حتى لا يبقى من ظلمه الالتباس وغبار الوسواس اثر وهذا معنى قوله سبحانه {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا} خافوا على الغير لا على انفسم لئلا يهلكوا فانهم في رؤية مشاهدة القدم بأسرارهم بنعت السرمدية هذا معنى الانتظار واضطرابهم وشوقهم إلى وضوح الأنوار لا من الشك في خصوصية الولاية وسبق العناية في النبوة والرسالة وفى القراءة قرئ قد كذبوا بالتخفيف فقدره انهم استغرقوا في قلزم الأزلية وغابوا تحت بحار الديمومية ولم يروا الحق من كمال استغراقهم في الحق فلما لم يروه ناداهم بلسان عيرة === القديم اين أنتم غبتم عنه وعن الحقيقة فيطلع أنوار الحقيقة عليهم وياخذ لطفها من شبكات امتحان القهر وهذا اداب الحق مع الأولياء والأنبياء حتى لا يسكنوا إلى ما وجدوا منه بل يفنوا به من كل ما له يقال حكم الله بانه لا يفتح للمريدين شيئا من الأحوال إلا بعد اياسهم منها وقال وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا وينشر رحمته فكما انه ينزل المطر بعد الاياس فكذلك يفتح الأحوال بعد الياس منها والرضا بالافلاس عنها. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 2/} ...