فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239182 من 466147

ويختلف الحال لو كان المشروب هو شراب عصير المانجو أو البرتقال أو القصب ؛ حيث تستطيب النفس مذاقَ تلك الفواكه ؛ فنجد مَنْ يشربها يتمهَّل ليستبقى أثرها في فمه .

ويقول الحق سبحانه عن خمر أنهار الجنة: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ ...} [الصافات: 47]

أي: أنه سبحانه ينفي عن خَمْر أنهار الجنة كُلَّ المُكدِّرات التي توجد في خمر الدنيا .

إذن: فساعةَ تسمع مثلاً عن الجنة ؛ فاعلم أنه مَثَلٌ تقريبيّ ؛ لأنه لا يمكن أن تأتي الحقيقة ، حيث لا يوجد لفظ يُعبِّر عنها ؛ وهي لم توجد عندنا ؛ وسبحانه لا يخاطبنا إلا بما نعلم من اللغة ؛ لذلك يأتي لنا بالمثَلِ المضروب لنأخذ منه صورة تقريبية .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يقول الحق سبحانه: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ...} [الرعد: 35]

ونعلم أن عَصَب حياة العرب أيام نزول القرآن كان هو الماء ؛ ألم يطلبوا من الرسول أن يُفجِّر لهم الأنهار تفجيراً؟

نجد الحق سبحانه قد جاء بالتعبير القرآني عن أنهار الجنة بصورتين مختلفتين:

أولهما: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ...} [الرعد: 35]

مثلما قال في الآية التي نحن بصَددِ خواطرنا عنها .

ومرَّة يقول سبحانه: {تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار ...} [التوبة: 100]

والفارق بين العبارتين هو استيعاب الكمالية في النص ، بمعنى أن: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ...} [الرعد: 35]

تُوضِّح أن منابع تلك الأنهار تأتي من تحت تلك الجنة مباشرة ؛ فلا يَقِلّ الماء في تلك الأنهار أبداً .

ويُقال: إن الفارق بين أنهار الدنيا وأنهار الجنة أن أنهار الدنيا عبارة عن شقوق في الأرض لها شواطئ تحتضنها ؛ أما أنهار الآخرة فهي تسير على الأرض دون شواطئ تحجزها .

ونجد أنهار الخمر تسير أيضاً في الأرض ، ولا تتداخل مع أنهار الماء ، وكذلك أنهار اللبن ، وكُلُّ ذلك من صَنْعة رَبٍّ حكيم قادر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت