فهرس الكتاب
34 -قوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} قال أبو علي: المفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئًا أو مسؤولًا أو نحو ذلك، ومثله قوله: {يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ} [البقرة: 61] أي: شيئًا، فحذف المفعول، وكذلك قوله: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 16] قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون الجار والمجرور في موضع نصب، وتكون (من) زيادة في الإيجاب كما تكون زيادة في غير الإيجاب، وقال ابن الأنباري: تقدير الآية: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} وما لم تسألوه؛ لأنا لم نسأله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيراً من نِعمه التي ابتدأنا بالإحسان إلينا بها، فاكتُفِي بالسؤال عن غير المسؤول؛ كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ، قال: ويجوز أن يكون المعنى: وآتاكم من كل ما تتمنُّون تشْتهون وتُؤثرون، قال الكسائى: العرب تقول إذا أتيت فلانًا أعطاك سُؤلك، وصرت منه إلى ما سألت، لا يعنون السؤال بعينه، ولكنهم يريدون ما يشتهي وَيتمنّى وُيؤثر، هذا كلامه، وأما مفعول الإيتاء فهو على ما ذكره أبو علي.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} النعمة هاهنا اسم أقيم مقام المصدر يقال: أنعم الله عليه، يُنْعِم إنعامًا ونِعْمَةً، أقيم الاسم مُقَام الإنعام؛ كقولك: أنفقت عليه إنفاقًا ونفقةً، بمعنى واحد ولذلك لم يجمع؛ لأنه في مذهب المصدر، ومعنى قوله: {لَا تُحْصُوهَا} : لا يأتوا على جميعها بالعَدِّ لكثرتها، بيانه قوله: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] أي أحاط علمه باستيفاء عدد كل شيء .
وقال الكلبي: لا تحفظوها، وقال أبو العالية: لا تطيقون عدّها، والقولان قد فُسّر بهما قوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] قال الفراء: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل، وقال غيره: معناه: علم أن لن تطيقوه.