وقوله: {عند بيتك المحرم} إما أن يكون البيت قد كان قديماً - على ما روي قبل الطوفان ، وكان علمه عند إبراهيم - وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتاً لله تعالى ، فيكون محرماً. ومعنى {المحرم} على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه - قاله قتادة وغيره.
وجمعه الضمير في قوله: {ليقيموا} يدل على أن الله قد أعلمه أن ذلك الطفل سيعقب هنالك ويكون له نسل. واللام في قوله: {ليقيموا} هي لام كي هذا هو الظاهر فيها - على أنها متعلقة ب {أسكنت} ، والنداء اعتراض ، ويصح أن تكون لام أمر ، كأن رغب إلى الله أن يوفقهم بإقامة الصلاة ، ثم ساق عبارة ملزمة لهم إقامة الصلاة ، وفي اللفظ على هذا التأويل بعض تجوز يربطه المعنى ويصلحه.
و {أفئدة} : القلوب ، جمع فؤاد. سمي بذلك لإنفاده ، مأخوذ من فأد ومنه المفتاد ، وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم.
وقرأ ابن عامر بخلاف: {فاجعل أفئدة} بياء بعد الهمزة.
وقوله: {من الناس} تبعيض ، ومراده المؤمنون ، قال مجاهد: لو قال إبراهيم: أفئدة الناس - لازدحمت على البيت فارس والروم. وقال سعيد بن جبير: لحجته اليهود والنصارى. و {تهوي} معناه: تسير بجد وقصد مستعجل ، ومنه قول الشاعر [أبو كبير] : [الكامل]
وإذا رميت به الفجاج رأيته... يهوي مخارمها هويَّ الأجدل
ومنه البيت المروي: [السريع]
تهوي إلى مكة تبغي الهدى... ما مؤمنو الجن كأنجاسها