فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243539 من 466147

وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ في تفسير قولِه - تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] :"عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يدعو: (( يا مقلِّب [القلوب] ، ثبِّت قلبي على دينك ) )، قلت: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاء، فقال: (( ليس من قلبٍ إلا وهو بين أصبعينِ من أصابعِ الرحمن، إذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغَه أزاغه، أَمَا تسمعينَ قولَه - تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} الآيةَ"، غريبٌ من هذا الوجه، ولكنَّ أصلَه ثابتٌ في الصحيحينِ وغيرِهما من طرق كثيرة، بدون زيادة ذِكر الآية الكريمة، وقد رواه أبو داود والنَّسائي، وابن مردويه ... عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه"

وسلم - كان إذا استيقظ من الليل قال: (( لا إله إلا أنتَ سبحانك، أسغفرُك لذنبِي، وأسألُك رحمتَك، اللهم زدنِي علمًا، ولا تُزِغْ قلبِي بعد إذ هديتَه، وهبْ لِي من لدنك رحمةً؛ إنك أنت الوهَّاب ) ).

وهكذا شأن المؤمن الذي يقدرُ نعمةَ الله عليه في الهدى والإيمان، ويَعرِف نفاسةَ هذه الثروة التي هي أثمنُ شيءٍ وأكرمُه، وهي ما أكرمَه اللهُ به من الإيمانِ باللهِ وآياتِه وشكرِه على نعمائه، ويعلَم أن عدوَّه قاعدٌ له بصراطِ الله المستقيم، يَهجُم عليه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينِه وشمالِه، ويُحاوِل بكلِّ ما أوتِي أن يفتنَه ويُغْوِيَه ويضلَّه، وأن الله الحكيمَ قد قَضَت حكمتُه البالغةُ بهذا الامتحان؛ ليَبْلُوَ عبادَه أيُّهم أحسنُ عملاً: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت