قوله: (بمعنى إنعامه) أشار بذلك إلى أن المراد بالنعمة الأنعام، وهو صفة فعل، ودفع بذلك ما يقال، كيف يقول الله {لاَ تُحْصُوهَا} ، مع أن كل نعمة دخلت الوجود متناهية ويمكن عدها؟ فأجاب: بأن المراد بالنعمة الإنعام، بمعنى تجددها شيئاً فشيئاً، قوله: (الكافر) المراد به أبو جهل، لأنها نزلت فيه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} {إِذْ} ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله (اذكر) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر لهم قصة إبراهيم، ودعواته لساكني البيت الحرام ولبنيه، لعلهم يعتبرون، فينزجروا عما هم عليه، فإن لم يعتبروا، فقد تعرضوا لما يحل بهم.
قوله: {هَذَا الْبَلَدَ} قال الأشياخ: حكمة تعريف البلد هنا، وتنكيرها في البقرة، أن إبراهيم تكرر منه الدعاء، فما في البقرة كان قبل بنائها، فطلب من الله أن تجعل بلداً، وأن تكون آمناً، وما هنا بعد بنائها، فطلب من الله أن تكون آمنا.
قوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي لا يتمكن منه جبار، بقصد إهانة البيت وأهله، وما وقع من الحجاج، في مقاتلته لابن الزبير، وهدمه للبيت، إنما كان بقصد التعظيم للبيت، بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئاً في بنائه البيت على قواعد إبراهيم، وقوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي ولو قصاصاً، وهو مذهب أبي حنيفة، وإنما يضيق عليه ليخرج، فإذا خرج اقتص منه.
قوله: (ولا يظلم فيه أحد) أي ومن تجرأ وظلم فيه، فقد تعرض لعذاب الله، قال تعالى:
{وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .
قوله: (ولا يصاد صيده) أي يحرم صيد البر في الحرم، على كل شخص محرماً أو غيره.
قوله: (ولا يختلي خلاه) أي لا يقطع حشيشه النابت بنفسه، واستثنى العلماء من ذلك الاذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر للبناء محله، لأنه ينبغي توسعته.
إن قلت: إن قوله: {آمِناً} يعارضه ما روي: أن ذا السويقتين يخرب البيت، ويخيف أهله في آخر الزمان؟
أجيب: بأن معنى الأمن الطمأنينة، ظاهراً وباطناً، من سطوات الخالق والمخلوق، للحيوان العاقل، وغيره غالباً، فلا ينافي حدوث النوادر من بعض الجبابرة.