فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243651 من 466147

{رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس} أسند الإضلال إلى الأصنام مع كونها جمادات لا تعقل ؛ لأنها سبب لضلالهم فكأنها أضلتهم ، وهذه الجملة تعليل لدعائه لربه ، ثم قال: {فَمَن تَبِعَنِى} أي: من تبع ديني من الناس فصار مسلماً موحداً {فَإِنَّهُ مِنّى} أي: من أهل ديني ، جعل أهل ملته كنفسه مبالغة.

{وَمَنْ عَصَانِى} فلم يتابعني ويدخل في ملتي {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قادر على أن تغفر له.

قيل: قال هذا قبل أن يعلم أن الله لا يغفر أن يشرك به.

كما وقع منه الاستغفار لأبيه وهو مشرك ، كذا قال ابن الأنباري.

وقيل: المراد عصيانه هنا فيما دون الشرك.

وقيل: إن هذه المغفرة مقيدة بالتوبة من الشرك.

ثم قال: {رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى} قال الفراء: من للتبعيض ، أي: بعض ذرّيتي.

وقال ابن الأنباري: إنها زائدة ، أي: أسكنت ذرّيتي ، والأوّل أولى ؛ لأنه إنما أسكن إسماعيل وهو بعض ولده {بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ} أي: لا زرع فيه ، وهو وادي مكة {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} أي: الذي يحرم فيه ما يستباح في غيره ؛ وقيل: إنه محرّم على الجبابرة.

وقيل: محرم من أن تنتهك حرمته ، أو يستخفّ به ، وقد تقدم في سورة المائدة ما يغني عن الإعادة ، ثم قال: {ربنا ليقيموا الصلاة} اللام متعلقة بأسكنت ، أي: أسكنتهم ليقيموا الصلاة فيه ، متوجهين إليه ، متبركين به ، وخصها دون سائر العبادات لمزيد فضلها ، ولعلّ تكرير النداء لإظهار العناية الكاملة بهذه العبادة {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ} الأفئدة جمع فؤاد ، وهو القلب ، عبر به عن جميع البدن ؛ لأنه أشرف عضو فيه.

وقيل: هو جمع وفد والأصل أوفدة ، فقدّمت الفاء ، وقلبت الواو ياء ، فكأنه قال: وجعل وفوداً من الناس تهوي إليهم ، و"من"في {من الناس} للتبعيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت