• {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} [الطلاق: 8 - 10] .
• {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 4، 5] .
و"البيِّنات": الآياتُ الواضحةُ الدالَّة أبينَ دلالةٍ أنهم صادقونَ فيما يبلِّغون عن الله، ناصحون للناسِ، مُخلِصون أعظمَ الإخلاصِ في نصحهم لهم وهدايتِهم إلى مرضاةِ الله.
• {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9] : وصفٌ لحالِ الذين كَفَروا، وشدةِ كفرِهم وإبائهم الإيمانَ بالرسلِ وتصديقَهم، وإعراضِهم عما يدعونَهم إليه من الهُدَى والحقِّ، فشأنُ الذين كَفَروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوتِه كشأنِ الذين كفروا بالمرسَلين من قبلِه، من موسى إلى نوحٍ - عليهما السلام - ودأبُ هؤلاءِ: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [آل عمران: 11] .
قال أبو حيَّان في تفسيرِه البحر:"والجملةُ تفسيريةٌ للنبأ، والظاهرُ أن الأيدي هي الجوارحُ، وأن الضمير في {أَيْدِيَهُمْ} عائدٌ على الذين جاءتهم الرسل."
وقال ابنُ مسعودٍ وابنُ زيدٍ: أي جَعَلوا أيديَ أنفسِهم في أفواهِ أنفسِهم ليَعَضُّوها؛ غيظًا مما جاءت به الرسلُ.
وقال ابن زيدٍ: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] : وقال ابن عباس: لَمَّا سَمِعوا كتابَ اللهِ عَجِبوا ورَجَعوا بأيدِيهم على أفواهِهم.
وقال: أَشَارُوا إلى رسولِ اللهِ بأصابعِهم إلى أفواهِهم: أن اسكُت؛ تكذيبًا له وردًّا لقولِه.
وقيل: الضميرانِ عائدانِ على الرسل؛ أي: أَخَذوا أيديَ الرسلِ، ووضعوها على أفواهِ الرسلِ؛ ليُسكِتُوهم، ويَقطَعوا كلامَهم.