ألا يقرأُ المسلمون في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها سطورَ العبرِ من آثارِ الذين مَضَوا من قبلِهم، ويعرفون أنهم كانوا أغنياءَ بما آتاهم اللهُ أكثرَ من غناهم، وأقوياءَ بما وهبهم الله من الذكاءِ، وسَعَةِ الحيلةِ، وإتقانِ الصنعةِ، وتذليل الأرض والمعادن - أشدَّ من قوَّتهم، وأنه كان عندهم فنونٌ وعلومٌ للدنيا فَرِحُوا بها كما عندهم، وأن كلَّ ذلك لم يَنفَعْهم ولم يُغْنِ عنهم شيئًا، ولم يَعُدْ عليهم بالحياة الطيبةِ والعزَّة، التي كانوا يَبتَغُون ويؤمِّلون - لَمَّا كفروا باللهِ وآياته ونعمه، فلم يكونوا من المؤمنين المحسنين: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [يوسف: 111] ، ولكنه هو الواقعُ الذي تَشهَد به آثارُهم التي بين أيدي الناس وتحت أبصارِهم وأسماعِهم، ولكن أكثرَ الناسِ لا يعقلون.
ألا يقرأُ المسلمون - في مشارقِ الأرض ومغاربِها - آياتِ الكتابِ الكريمِ، وما قصَّ علينا العليمُ الحكيمُ فيه بعضَ آثار ت. سع الماضين، وضرب لنا فيه وأقام من شؤونهم وسِيَرِهم وسنةِ الله فيهم صورًا بارزة كأنهم قائمون بيننا - ما جعَل أشخاصَ الحاضرين يَكفُرون كفرَهم ويمثِّلون دَورَهم؟ إلا أن الله قد بيَّن لنا - البيان الكافي - أن الأرضَ هي الأرضُ، والليل والنهار هما الليل والنهار، وأن الإنسانَ هو الإنسانُ، وأن الشيطانَ هو الشيطانُ، وأن الإيمانَ هو