فهرس الكتاب
لَبَّسَهُ الْقِطْرَانَ والْمُسُوحَا
وقراءة رابعة:"مِنْ قِطْرٍآنٍ"رويت عن ابن عباس وأبي هُريرة وعِكْرمة وسعيد بن جُبير ويعقوب؛ والقِطْر النحاس والصُّفْر المذاب؛ ومنه قوله تعالى: {آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} [الكهف: 96] .
والآن: الذي قد انتهى إلى حَرِّه؛ ومنه قوله تعالى: {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آن} [الرحمن: 44] .
{وتغشى} أي تضرب {وُجُوهَهُمْ النار} فَتُغَشِّيها.
{لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي بما كسبت.
{إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} تقدّم.
قوله تعالى: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} أي هذا الذي أنزلنا إليك بلاغ؛ أي تبليغ وعظة.
{وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي ليخوَّفوا عقاب الله عز وجل، وقرئ.
"وَلِيَنْذَرُوا"بفتح الياء والذال، يقال: نَذِرت بالشيء أَنْذَر إذا علمت به فاستعددتَ له، ولم يستعملوا منه مصدراً كما لم يستعملوا من عسى وليس، وكأنهم استغنوا بأن والفعل كقولك: سَرَّني أن نَذِرتُ بالشيء.
{وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} أي وليعلموا وحدانية الله بما أقام من الحجج والبراهين.
{وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} أي وليتّعظ أصحاب العقول.
وهذه اللامات في"وَلِيُنْذَرُوا""وَلِيَعْلَمُوا""وَلِيَذَّكَرَ"متعلقة بمحذوف؛ التقدير: ولذلك أنزلناه.
وروى يَمَان بن رِئَاب أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وسئل بعضهم هل لكتاب الله عنوان؟
فقال: نعم؛ قيل: وأين هو؟
قال قوله تعالى: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} إلى آخرها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}