وقيل: مخلف هنا متعد إلى واحد كقوله: {لا يخلف الميعاد} فأضيف إليه ، وانتصب رسله بوعده إذ هو مصدر ينحل بحرف مصدري والفعل كأنه قال: مخلف ما وعد رسله ، وما مصدرية ، لا بمعنى الذي.
وقرأت فرقة: مخلف وعده رسله بنصب وعده ، وإضافة مخلف إلى رسله ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وهو كقراءة.
قتل أولادهم شركائهم ، وتقدم الكلام عليه مشبعاً في الأنعام.
وهذه القراءة تؤيد إعراب الجمهور في القراءة الأولى ، وأنه مما تعدى فيه مخلف إلى مفعولين.
إنّ الله عزيز لا يمتنع عليه شيء ولا يغالب ذو انتقام من الكفرة لا يعفو عنهم.
والتبديل يكون في الذات أي: تزول ذات وتجيء أخرى.
ومنه: {بدلناهم جلوداً غيرها} {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} ويكون في الصفات كقولك: بدلت الحلقة خاتماً ، فالذات لم تفقد لكنها انتقلت من شكل إلى شكل.
واختلفوا في التبديل هنا ، أهو في الذات ، أو في الصفات ، فقال ابن عباس: تمد كما يمد الأديم ، وتزال عنها جبالها وآكامها وشجرها ، وجميع ما فيها حتى تصير مستوية لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، وتبدل السماوات بتكوير شمسها ، وانتثار كواكبها ، وانشقاقها ، وخسوف قمرها.
وقال ابن مسعود: تبدل الأرض بأرض كالفضة نقية لم يسفك فيها دم ، ولم يعمل فيها خطيئة.
وقال على تلك الأرض من فضة والجنة من ذهب.
وقال محمد بن كعب وابن جبير: هي أرض من خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم ، وجاء هذا مرفوعاً.
وقيل: تصير ناراً والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها.
وقال أبي: تصير السماوات حقاباً.
وقيل: تبديلها طيها.
وقيل: مرة كالمهل ، ومرة وردة كالدهان ، قاله ابن الأنباري.
وقيل: بانشقاقها فلا تظل.
وفي الحديث:"إنّ الله يبدل الأرض بأرض عفراء بيضاء كأنها قرصة نقي"وفي كتاب الزمخشري وعن علي: تبدل أرضاً من فضة ، وسموات من ذهب.
وعن الضحاك: أرضاً من فضة بيضاء كالصحائف.