فهرس الكتاب
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ أي وليتذكر ويتعظ به ذوو العقول أي أن لهذا البلاغ ثلاث فوائد: وهي التخويف من عذاب الله، والاستدلال به على وجود الخالق ووحدانيته، والاتعاظ به وإصلاح شؤون الإنسان.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -وجود يوم القيامة بنحو مؤكد مقطوع به، أما تأخير العذاب الشديد ليوم القيامة فلحكمة إلهية يعود نفعها إلى مصلحة العباد، كيلا يعجل بعقابهم وتترك الفرصة لهم لإصلاح أحوالهم، فليس تأخير العذاب للرضا بأفعالهم، بل سنة الله إمهال العصاة مدة. وفي هذا تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم عما ساءه من إعراض المشركين عن الإيمان بدعوته، قال ميمون بن مهران: هذا وعيد للظالمين، وتعزية للمظلوم.
2 -يسيطر على يوم الحساب الحيرة والدهشة، والخوف والفزع، والاضطراب والقلق، فترى المجرمين حيارى لا تغمض أعينهم من هول ما يرونه في ذلك اليوم، ويسرعون في الخروج من القبور إلى مكان دعاء الداعي لهم بالتجمع في موقف الحساب، ناظرين من غير أن يطرفوا، ورافعي رؤوسهم ينظرون في ذل واستكانة، لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، فهي شاخصة النظر، وأفئدتهم خاوية خربة ليس فيها خير ولا عقل، ولا وعي ولا فهم من شدة
3 -لا مناص من العذاب يوم القيامة ولا مفر منه، ولا أمل ولا رجاء في العودة إلى الدنيا لإصلاح الاعتقاد والأقوال والأفعال.
4 -ما أكثر المواعظ والعبر وأقل الاتعاظ والاعتبار!! فقد سكن الناس في مساكن الظالمين، في بلاد ثمود ونحوها، ولم يعتبروا بمساكنهم، بعد ما تبين ما فعل الله بهم، وبعد أن ضرب الله لهم الأمثال في القرآن للعظة والعبرة.
5 -لا جدوى من مكر الكافرين الشديد بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة، فعند الله العلم التام بمكرهم، وهو مجازيهم عليه. ومكرهم حقير مهين لا يؤدي إلى شيء، من إزالة جبال الأرض، وإزاحة الإسلام والقرآن الثابتين ثبوت الجبال الراسيات، وقد حفظ الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم من ألوان مكرهم.